. . . . . . . . . .
شرح
لا ثبوت التسوية في الحكم المخالف ، مع أنّ ثبوت البأس أعمّ من الحرمة ، وكون بعض موارده حراما لا يوجب كون البقيّة كذلك ، فدعوى الجزم أو الظهور في سائر الموارد في غير محلّها . هذا على تقدير نسخة الوسائل ، وأمّا على ما في المحكي عن نسخة من التهذيب ، وعن الوافي عنه وعن الكافي « 1 » ، فالرواية تدلّ على جواز بيع العصير قبل صيرورته خمرا وإن عرض له الغليان ، كما لا يخفى « 2 » .
ثمّ إنّه أفاد بعض الأعلام قدّس سرّه على ما في تقريراته أنّه حيث إنّ أبا بصير الراوي للرواية السائل عن الإمام عليه السّلام يكون كوفيّا ، والكوفة لم تكن محلّا للعنب ؛ لأنّ اليوم كذلك فضلا عن تلك الأزمنة ، بل محلّ للنخل والتمر ، يكون مراده من العصير هو عصير التمر لا العنب الذي هو محلّ الكلام فعلا « 3 » .
ويرد عليه - مضافا إلى أنّ إطلاق العصير في كلام السائل ينصرف إلى العصير العنبي ، كإطلاق المتن في أصل المسألة ، ولعلّه يؤيّده جعله خمرا المأخوذ في السؤال ، مع أنّ الإمام عليه السّلام لم يكن من أهل الكوفة ، وسؤال مثل أبي بصير وزرارة ومحمّد بن مسلم وأمثالهم لم يكن من المسائل المبتلى بها لأنفسهم ، بل لأجل جمع الأحكام وحفظها وإبقائها للقرون التالية ، ولذا كان بعض الرواة راويا لآلاف حديث ، فلا يكون ارتباطه بالكوفة له دخل في ذلك أصلا .
والذي يسهّل الخطب ما عرفت من ضعف سند الرواية لا من جهة واحدة ، بل من جهات عديدة ، فلا اعتبار بها كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوافي 17 : 250 ح 17208 ب 39 بيع الخمر والعصير .
( 2 ) المكاسب المحرّمة للإمام الخميني قدّس سرّه 1 : 124 - 127 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 177 .