. . . . . . . . . .
شرح
وجود العبيد والإماء في هذه الأزمنة ، أو عدم إمكان الوصول إليهما على فرض الوجود ، فالمناسب الإعراض عن البحث المتعلّق بهذا الأمر .
ثانيهما : عصير العنبي بعد صيرورته مغليّا قبل أن يذهب ثلثاه ، بناء على نجاسته كما مرّ البحث فيها في كتاب النجاسات « 1 » ، والكلام فيه يقع في مقامين :
الأوّل : فيما هو مقتضى القواعد والضوابط الأوّلية ، وأنّها هل تقتضي حرمة التكسّب والتجارة به أم لا ؟
فنقول : الظاهر عدم اقتضاء القاعدة ذلك ؛ لأنّ مجرّد النجاسة من حيث هي لا تكون موجبة للفساد ، والماليّة والملكيّة محفوظتان . غاية الأمر أنّه قبل ذهاب الثلثين كالبيع المعيوب القابل لزوال عيبه بذهاب الثلثين ، فإذا كان المشتري جاهلا به يكون - كسائر الموارد التي يكون المبيع معيوبا - مخيّرا بين الردّ والأرش ، وليس ذلك مثل ما إذا كان المبيع خمرا ولو فرض إمكان استحالتها بالخلّ ؛ لأنّ ذلك متوقّف على تبدّل الموضوع بخلاف زوال العيب في العصير بذهاب الثلثين .
ولذا حكى الشيخ عن صريح التذكرة بأنّه لو غصب عصيرا فأغلاه حتّى حرم ونجس لم يكن في حكم التالف ، بل وجب عليه ردّه ، ووجب عليه غرامة الثلثين واجرة العمل فيه حتّى يذهب الثلثان ، معلّلا بأنّه ردّه معيبا ويحتاج زوال العيب إلى خسارة ، والعيب من فعله ، فكانت الخسارة عليه « 2 » ، وأورد على جامع المقاصد الذي لم يفرّق بينه وبين ما لو غصبه عصيرا فصار خمرا ، حيث حكم فيه بوجوب
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة ، النجاسات وأحكامها : 154 - 172 ، المقام الثالث .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 387 ، الطبعة الحجرية .