. . . . . . . . . .
شرح
هذه المسألة عين المثال المذكور ، وقد رجّح في محلّه إجمال الدليل والرجوع إلى الأصول العمليّة « 1 » .
وإن لم يلحظ حال الاضطرار يكون المنطوق في الثانية أخصّ من الأولى ، فتقيّد به فيقع إشكال في المتن ؛ لأنّ مرجعه إلى أنّ الدخيل هو قيد الحلّية ، وإن قلنا بوحدة المنطوق وكون الشرط أمرا واحدا مركّبا ، فقد يقال بأنّ المفهوم ثابت مع ارتفاع كلّ قيد ، فيدلّ على أنّ العصير إذا حرم ففيه بأس ؛ سواء قلنا بنجاسته أم لا « 2 » .
ولكن يرد عليه : أنّه وإن كانت غاية تقريب دلالتها على حرمة بيع العصير المغلي مطلقا ، إلّا أنّ فيه - مضافا إلى أنّها بصدد بيان المنطوق لا المفهوم ، فلا إطلاق فيه ، والمتيقّن منه ما إذا باعه ممّن يجعله خمرا ، أو يطبخه ويجعله بختجا ؛ فإنّ البختج على ما يظهر من الروايات مسكر يصطنعه الفسّاق « 3 » ؛ وهو على ما قيل : يسمّى « مىپخته » « 4 » أو « باده » .
وكيف كان ، لا إطلاق في المفهوم ، بل من المحتمل أن يكون المراد بقوله :
« ليطبخه » ؛ أي يجعله بختجا ؛ لبعد السؤال عن جواز بيع العصير للشيرج ، خصوصا من مثل أبي بصير - : أنّ في المنطوق نفي البأس عن بيعه ليطبخه أو يجعله خمرا ، ولا يثبت في المفهوم إلّا نفي البأس المطلق ، وهو صادق مع ثبوت البأس لأحد طرفي الترديد .
وبعبارة أخرى : لا يدلّ المفهوم إلّا على سلب التسوية بين طرفي الترديد
هامش
( 1 ) راجع تهذيب الأصول 1 : 448 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه 1 : 124 - 126 .
( 3 ) وسائل الشيعة 25 : 292 - 294 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 7 .
( 4 ) النهاية في غريب الحديث 1 : 101 ، لسان العرب 1 : 168 .