. . . . . . . . . .
شرح
تفحّص بالمقدار اللازم وصار مأيوسا عن الظفر بدليل الحرمة ، والمفروض في المقام القدرة على تعلّم الحكم ولو تقليدا .
فانقدح أنّه لا مجال لجريان أصالة الصحّة مطلقا ، ولا لجريان أصالة الحلّية حال الإيقاع ؛ إذ لا معنى لها بعده ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه ظهر أنّ قوله في المتن : « إذا كان الشكّ في الصحّة والفساد فقط » راجع إلى أصل المطلب لا خصوص ما بعد الإيقاع ؛ لأنّه لا معنى للزوم الاجتناب بالإضافة إلى هذه الصورة ، فالتفصيل مرتبط بأصل المطلب . غاية الأمر أنّ عدم جريان أصالة الصحّة بالإضافة إلى الصورتين ، وأمّا عدم جريان أصالة الحلّية فإنّما يتصوّر بالنسبة إلى صورة عدم الإيقاع .
ثمّ إنّ التشقيق في التجارة وجعل دوران أمرها بين الصحيحة والباطلة ، وبين الحلّية والحرمة التكليفيّة مضافة إلى الوضعيّة ، كما يدلّ عليه أصل التفصيل ، ويشعر به قوله : « لا من جهة مجرّد الصحّة والفساد » ربما يظهر منه أنّه لا يكون في التجارة شقّا ثالثا متمحّضا في الحكم التكليفي المشتبه في المقام كما هو المفروض ، مع أنّه يوجد فيها هذا الشق ، كالبيع وقت النداء الذي يدلّ على تحريمه قوله - تعالى - :وَذَرُوا الْبَيْعَ« 1 » ، والظاهر أنّه في فرض مثله المشتبه لا مجال لإجراء أصالة الحلّية أيضا ؛ لما ذكرنا من الوجه .
ثمّ إنّ التحقيق في باب الربا من جهة ثبوت الحكمين في المعاملة الربويّة وعدمه وإن كان محلّه غير المقام ، خصوصا مع وجود فروع كثيرة وثبوت الحيل الشرعيّة فيها أو عدمه ، إلّا أنّه ينبغي الإشارة في كمال الإجمال إلى أنّ المراد من
هامش
( 1 ) سورة الجمعة 62 : 9 .