. . . . . . . . . .
شرح
هو موجب للكفر والزندقة ؛ فإنّ الاعتقاد بتأثير الكواكب السماويّة في العناصر الأرضيّة - سواء كان بنحو الاشتراك أو الاستقلال - لا يلائم إلّا مع مذاق الدهريّة أو الثنويّة ، أو القول بالتفويض الذي مرجعه إلى انعزال البارئ عن التصرّف في مخلوقاته .
وفي بعض الروايات جوابا عن سؤال التفصيل بين ساحر المسلمين وساحر الكفّار في وجوب القتل في الأوّل دون الثاني قوله صلّى اللّه عليه وآله : لأنّ الشرك أعظم من السحر « 1 » .
وكيف كان ، فالتنجيم بالمعنى المذكور لا يكاد ينطبق على الاعتقادات الحقّة ، بل نقول : إنّ في الأمور الأرضيّة مثل قوله : النار حارّة ، ولو في فرض كون العلّية تامّة ، كما إذا كانت هناك محاذاة ولم يكن المانع مثل الرطوبة موجودا ، فإن كان المراد أنّ النار باستقلالها تكون مؤثّرة في الحرارة ، فهو خلاف معتقدنا ، وإن كان المراد تأثيرها فيها بإرادة اللّه سبحانه ، فلا ينافي كونها بردا وسلاما ، كما في قصّة إبراهيم - على نبيّنا وآله وعليه السلام - « 2 » ، فهذا هو الموافق للواقع والكتاب والسنّة .
وعليه : فالتنجيم بالنحو المذكور خلاف للضرورة وموجب للكفر والزندقة .
بقي في التنجيم شيء ؛ وهو أنّ الإخبار بالخسوف والكسوف والأهلّة ومثلها
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 371 ح 1752 ، علل الشرائع : 546 ب 338 ح 1 ، وعنهما وسائل الشيعة 17 : 146 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 25 ح 2 ، وج 28 : 365 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ب 1 ح 1 .
وفي بحار الأنوار 79 : 212 ح 9 عن العلل ، وفي ج 95 : 131 عن مكارم الأخلاق 2 : 288 ذ ح 2646 .
وفي مستدرك الوسائل 13 : 106 و 107 ح 14906 و 14908 ، وج 18 : 191 و 192 ح 22474 و 22476 عن الجعفريّات : 128 ودعائم الإسلام 2 : 482 ح 1725 .
( 2 ) سورة الأنبياء 21 : 69 .