[ بعض أحكام التّجارة وآدابها ]
[ مسألة 17 : يحرم الغشّ بما يخفى في البيع والشراء ]
مسألة 17 : يحرم الغشّ بما يخفى في البيع والشراء ، كشوب اللبن بالماء وخلط الطعام الجيّد بالرديء ، ومزج الدهن بالشحم أو بالدهن النباتي ، ونحو ذلك ، من دون إعلام . ولا يفسد المعاملة به وإن حرم فعله ، وأوجب الخيار للطرف بعد الاطّلاع . نعم ، لو كان الغشّ بإظهار الشيء على خلاف جنسه - كبيع المموّه على أنّه ذهب ، أو فضّة ، أو نحو ذلك - فسد أصل المعاملة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في الحرمة التكليفيّة المتعلّقة بعنوان الغشّ الذي هو بمعنى إراءة غير الخالص خالصا ؛ وهو كما في المنجد « 1 » اسم مصدر من الغشّ بالفتح بمعنى الخيانة ، وقبل التعرّض للقيدين المذكورين في المتن للغشّ المحرّم لا بدّ من التعرّض بأنّ نفس عنوان « الغشّ » حرام كسائر العناوين المحرّمة كالغيبة ونحوها ، أو أنّ المحرّم ليس هذا العنوان ، بل العناوين الثانويّة كالكذب وأكل أموال الناس بلا رضا منهم ، فالمحكي عن المحقّق الإيرواني قدّس سرّه في حاشية المكاسب هو الثاني « 2 » ، مع أنّ ظاهر النصّ والفتوى هو الأوّل .
ففي صحيحة هشام بن الحكم قال : كنت أبيع السابري في الظلال ، فمرّ بي أبو الحسن موسى عليه السّلام راكبا ، فقال لي : فقال لي : يا هشام إنّ البيع في الظلال غشّ ، والغشّ لا يحلّ « 3 » .
هامش
( 1 ) المنجد : 552 .
( 2 ) حاشية كتاب المكاسب للايرواني 1 : 174 .
( 3 ) الكافي 5 : 160 ح 6 ، تهذيب الأحكام 7 : 13 ح 54 ، الفقيه 3 : 172 ح 770 ، وعنها وسائل الشيعة 17 : 280 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 86 ح 3 وص 466 ، أبواب آداب التجارة ب 58 ح 1 .