تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المكاسب المحرمة ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
. . . . . . . . . .
شرح
وعليه : فلا وجه لما حكي عن تقريرات بعض الأعلام قدّس سرّه من أنّه لا دلالة في الرواية على انحصار المخبر عن الأمور المغيبة بالكاهن والساحر والكذّاب ، بل الظاهر منها أنّ الأخبار المحرّم منحصر بإخبار هذه الطوائف الثلاث ، فالإمام بين ضابطة حرمة الإخبار عن الغائبات . ونظيره ما إذا سئل أحد عن حرمة شرب العصير التمري ، فأجاب بأنّ الحرام من المشروبات إنّما هو الخمر والنبيذ والعصير العنبي إذا غلا ؛ فإنّ هذا الجواب لا يدلّ على حصر جميع المشروبات بالمحرّم ، وإنّما يدلّ على حصر المشروبات المحرّمة بالأمور المذكورة ، وإذن فلا دلالة في الرواية على حرمة مطلق الإخبار « 1 » . وفيه - مضافا إلى أنّ محطّ السؤال في الرواية ليس هو جواز إخبار المخبر وعدمه ، بل جواز الرجوع إليه وتصديقه فيما يقول - : أنّك عرفت ظهور الاستشهاد المزبور في عدم خروج المخبر المذكور عن هذه الطوائف الثلاث بعد وضوح عدم كونه نبيّا ولا وصيّا . وعليه : فيمكن الاستدلال بالرواية على عدم جواز الإخبار أيضا بعد ثبوته في الساحر والكذّاب وكون الكاهن مثلهما ، كما أنّه يمكن الاستدلال بها على عدم جواز الإخبار بالأمور المستقبلة بطريق أولى ، فتدبّر . ومنها : رواية أبي بصير - التي رواها عنه عليّ بن أبي حمزة - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من تكهّن أو تكهّن له فقد برئ من دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله . قال : قلت : فالقيافة ( فالقافة خ ل ) قال : ما احبّ أن تأتيهم . وقيل : ما يقولون شيئا إلّا كان قريبا ممّا يقولون ، فقال : القيافة فضلة في النبوّة ذهبت في الناس حين
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 643 .