تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المكاسب المحرمة ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما : البحث عن أحوال النغم أنفسها ، وهذا القسم يختصّ باسم التأليف . والثاني : البحث عن أحوال الأزمنة المتخلّلة بينها ، وهذا البحث يختصّ باسم علم الإيقاع « 1 » . أقول : هذا التعريف ينطبق على الغناء أيضا وإن لم يكن مذكورا في كلامه ، كما أنّ تعريف ابن خلدون ظاهر أو كالصريح في كون الغناء من الموسيقى ، وأنّ الغناء إذا ساوق الموسيقى الاصطلاحي - أي الأصوات الموزونة الخارجة عن الآلة الجماديّة - يكون أثره زيادة الالتذاذ ، ولا محالة لا بدّ من الالتزام بتحقّق حرمتين ومخالفة حكمين موجبة لاستحقاق عقوبتين . وأمّا إشعار صدر التعريف الأوّل بأنّ الغناء هو تلحين الأشعار ، فالظاهر أنّه لا مدخليّة للشعريّة في ذلك ، بل قوام الغنائيّة بانتظام الأصوات بالنحو المذكور ، وذكر الأشعار لعلّه للغلبة ، وحيث جرى في الكلام ذكر الشعر فلا بأس بالإشارة إلى حكم فروضه ، فإن كان متضمّنا للعقائد الحقّة فيما يتعلّق بالخالق ، أو مشتملا على مراثي أو مدائح الرسول وأهل بيته عليهم السّلام ، فالظاهر أنّه مضافا إلى عدم حرمته ، يكون لشاعره عند اللّه ثواب وأجر . وإن كان مدلوله التعشّق بزوجته وبيان خصوصيّاتها ، فالظاهر أيضا أنّه لا مانع منه ، وإن كان مفاده التعشّق بموجود معلوم غير زوجته الحليلة ، فالحكم فيه عدم الجواز ووجهه واضح . كما أنّه لو كان مفاده التعشّق بموجود وهمي خياليّ ، أو كان في مدح بعض من له سلطان ، فالظاهر أنّه مكروه ، ولعلّه المراد من قوله - تعالى - :وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ
هامش
( 1 ) الشفاء ، الفنّ الثالث من الرياضيات ؛ وهو في علم الموسيقى : 9 .