. . . . . . . . . .
شرح
ومن رواية أخرى لأبي بصير « 1 » استثناء الغناء في العرائس ، فلا دلالة لهما على حكم المطلق .
والروايات الواردة في استحباب قراءة القرآن بالصوت الحسن لا ارتباط لها بالمقام ؛ لعدم الملازمة بين الصوت الحسن وبين الغناء ، وثبوت المغايرة بينهما « 2 » .
قلت : رواية الفقيه وإن كانت مرسلة ، إلّا أنّها من المرسلات المعتبرة عندنا ؛ لإسناد الصدوق المتن إلى الإمام عليه السّلام من دون واسطة ، حيث قال : سأل رجل عليّ ابن الحسين عليهما السّلام عن شراء جارية لها صوت ؟ فقال : ما عليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنّة - يعني بقراءة القرآن - والزهد والفضائل التي ليست بغناء ، فأمّا الغناء فمحظور .
ولكنّ المفروض في السؤال ثبوت الصوت للجارية ، والمراد منه وإن كان هو الصوت الحسن ، إلّا أنّه غير الغناء المحظور ، وإن كان توصيف قراءة القرآن والزهد والفضائل ، بما لا يكون غناء ، ربما يشعر بما قاله المحدّث المذكور ، فتدبّر ؛ فإنّ القيد احترازيّ لا توضيحي ، وهو وصف للقراءة لا للأمور المقرّرة ، كما أنّ الظاهر أنّ التفسير من كلام الإمام عليه السّلام ، لا من الصدوق .
ويؤيّد ما ذكرنا من أنّ العنوان الغناء موضوعيّة ، وليس المعتبر في الحرمة الاقتران بالمحرّمات الخارجيّة ، أنّه قد يكون الغناء خاليا عن الكلام رأسا ، ولا يكون فيه أمر مثل دخول الرجال على النساء ، والالتزام بعدم الحرمة في مثل ذلك في كمال البعد .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 119 ح 1 ، تهذيب الأحكام 6 : 358 ح 1024 ، الاستبصار 3 : 62 ح 207 ، وعنها وسائل الشيعة 17 :
120 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 15 ح 1 ، وفي الوافي 17 : 205 ح 17121 عن الكافي والتهذيب ، وفي مرآة العقول 19 : 80 ح 1 عن الكافي .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 482 - 483 .