. . . . . . . . . .
شرح
المحدّث الكاشاني قدّس سرّه من اختصاص الحرام منه بما اشتمل على محرّم من خارج ، مثل اللعب بآلات اللهو ، ودخول الرجال على النساء ، والكلام بالباطل ، وإلّا فهو في نفسه غير محرّم ، حيث ذكر في محكي الوافي :
أنّ الذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة فيه ، اختصاص حرمة الغناء وما يتعلّق به من الأجر ، والتعليم ، والاستماع ، والبيع والشراء كلّها بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن بني اميّة وبني العبّاس ؛ من دخول الرجال عليهنّ وتكلّمهنّ بالأباطل ، ولعبهنّ بالملاهي من العيدان والقصب وغيرهما ، دون ما سوى ذلك من أنواعه ، كما يشعر به قوله عليه السّلام : ليست بالتي يدخل عليها الرجال « 1 » .
إلى أن قال : وعلى هذا فلا بأس بسماع التغنّي بالأشعار المتضمّنة لذكر الجنّة والنار ، والتشويق إلى دار القرار ، ووصف نعم اللّه الملك الجبّار ، وذكر العبادات ، والترغيب في الخيرات ، والزهد في الفانيات ، ونحو ذلك ، كما أشير إليه في حديث الفقيه بقوله عليه السّلام : فذكّرتك الجنّة « 2 » . وذلك لأنّ هذا كلّه ذكر اللّه ، وربما « تقشعرّ منه جلود الذين يخشون ربّهم ثمّ تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر اللّه » « 3 » .
وبالجملة : لا يخفى على أهل الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حقّ الغناء عن باطله ، وأنّ أكثر ما يتغنّى به المتصوّفة في محافلهم من قبيل الباطل « 4 » ، انتهى .
وذكر الشيخ بعد نقل ما ذكر ما محصّله : أنّه لولا استشهاده بقوله عليه السّلام : « ليست
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 120 ح 3 ، الفقيه 3 : 98 ح 376 ، تهذيب الأحكام 6 : 357 ح 1022 ، الاستبصار 3 : 62 ح 205 ، وعنها وسائل الشيعة 17 : 121 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 15 ح 3 ، وتأتى بتمامها في ص 187 .
( 2 ) الفقيه 4 : 42 ح 139 ، وعنه وسائل الشيعة 17 : 122 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 16 ح 2 .
( 3 ) اقتباس من سورة الزمر 39 : 23 .
( 4 ) الوافي 17 : 218 - 223 .