. . . . . . . . . .
شرح
بالتي يدخل عليها الرجال » أمكن تطبيق كلامه على أنّ المحرّم هو الصوت اللهوي الذي يناسبه اللعب بالملاهي ، والتكلّم بالأباطيل ، ودخول الرجال على النساء ؛ لحظّ السمع والبصر من شهوة الزنا ، دون مجرّد الصوت الحسن الذي يذكّر أمور الآخرة وينسي شهوات الدّنيا .
إلّا أنّ الاستشهاد المذكور ظاهر في التفصيل بين أفراد الغناء لا من حيث نفسه « 1 » .
وحكي نظير ذلك عن السبزواري صاحب الكفاية « 2 » .
وأورد عليه بإيرادات :
منها : أنّ الظاهر من الروايات الكثيرة التي عرفت جملة منها ، بل المتواترة من حيث المعنى ، هو النهي عن الغناء من حيث نفسه مع قطع النظر عن اقترانه بسائر العناوين المحرّمة .
ومنها : أنّه إذا كان تحريم الغناء إنّما هو للعوارض المحرّمة ، كان الاهتمام بالمنع عنه في هذه الروايات لغوا محضا ، لورود النهي عن سائر المحرّمات بأنفسها .
ومنها : أنّ رواية الفقيه مرسلة لا اعتبار بها ، كما أنّ رواية أبي بصير وإن كانت صحيحة ، إلّا أنّه لا دلالة فيها على قصد المحدّث المذكور ؛ فإنّ غاية ما يستفاد منها
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 299 - 300 .
( 2 ) كفاية الفقه المشتهر ب « كفاية الأحكام » 1 : 432 - 434 ، وقال بعد نقل كلام عن الشيخ أبي علي الطبرسي في مجمع البيان ( ج 1 ص 17 - 18 ) : وهذا يدلّ على أنّ تحسين الصوت بالقرآن والتغنّي به مستحبّ عنده ، وأنّ خلاف ذلك لم يكن معروفا بين القدماء ، وكلام السيّد المرتضى في الغرر والدرر ( أمالي المرتضى 1 : 57 - 58 ) لا يخلو عن إشعار واضح بذلك .