. . . . . . . . . .
شرح
والظاهر أنّ الدليل على اللحوق ما يستفاد من الأدلّة المانعة التي في رأسها الآية المتقدّمة الدالّة على لزوم حفظ أهل الحقّ ووقوع غيرهم في رهبة واضطراب .
ونفى البعد في المتن التعدّي إلى قطّاع الطرق وأشباههم ؛ وذلك لما ذكرنا من تزلزل المسلمين ووقوعهم في الخطر - مع تمكينهم من السلاح - الموجب لضعفهم وتزلزلهم .
ويمكن استفادة ذلك من الآية الواردة في جزاء المحاربين مع اللّه والرسول ؛ وهو قوله - تعالى - :إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ« 1 » الآية ، نظرا إلى أنّ قطّاع الطريق مقصود من الآية ، إمّا بالخصوص أو بالعموم بالإضافة إلى كلّ مفسد في الأرض وإن لم يكن بقاطع للطريق .
وجه الاستفادة ، أنّ الحكم المترتّب على الموضوع مرجعه إلى قطع السلطة عن المسلمين ، وحصول الأمن لهم من جهة إجراء الحكم المذكور ، وهو لا يكاد يجتمع مع جواز بيع السلاح لهم وجعله تحت اختيارهم ، وإلّا فمن الواضح أنّ مجرّد الارتكاب للحرام لا يستلزم ذلك ، فلا ينتقض بمثل المرتدّ ، ومن يجوز قصاصه ، وأمثال ذلك ، فتأمّل جيّدا .
كما أنّه نفى البعد فيه عن بيع السلاح إلى بيع غيره منهم ممّا يكون سببا لتقويتهم على أهل الحقّ ، كالزاد والراحلة والحمولة وأشباهها ، ويستفاد التعميم من بعض الروايات المتقدّمة ، خصوصا ما عطف فيها السلاح على السروج « 2 » ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 33 .
( 2 ) في ص 128 .