. . . . . . . . . .
شرح
أقول : العمدة في هذا الباب هي الآية الشريفة التي أشير إليها ، ومفادّها وجوب التهيّؤ والاستعداد في مقابل أعداء الدّين بقصد الإرهاب والإخافة لهم ، بحيث لم يروا أنفسهم محفوظين في مقابل المسلمين الذين أعدّوا عليهم ما استطاعوا من قوّة ومن رباط الخيل ، ولو كنّا نحن والآية الشريفة فقط لقلنا بأنّ الثابت في المقام حكم وجوبيّ إلزاميّ ؛ إذ لا وجه للحكم بأنّ ترك الواجب محرّم وترك الحرام واجب شرعا ، وإلّا يكون اللّازم اجتماع حكمين في مورد ثبوت كلّ واحد منهما ، وتحقّق استحقاق عقوبتين في صورة المخالفة ، ومن الواضح خلافه .
وهذا لا ينافي مثل صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة ، خصوصا مع القول بعدم ثبوت المفهوم للقضايا حتّى القضيّة الشرطيّة ، والتعبير بأهل الحرب في رواية الصدوق « 1 » ، والنهي عن البيع في الفتنة في بعض الروايات الأخر « 2 » ، يحتمل قويّا أن يكون المراد في معرض الحرب ولو شأنا ، وإيقاع الفتنة كذلك ؛ لأنّه مقتضى العداوة لهم بالإضافة إلى اللّه وإلى المسلمين ، لا ثبوت المحاربة الفعليّة وتحقّق الفتنة كذلك .
وبعد ذلك يتحصّل لنا أنّ الحقّ مع الشهيد في هذا الفرض .
الفرض الثالث : ما ألحقه بالكفّار ممّن يعادي الفرقة المحقّة الإماميّة من سائر فرق المسلمين ، كالحرب الواقع بين دولتنا بعد الثورة الإسلاميّة - التي قطعت عروق الطاغوت ، وقابلت من يعاضده من القوى العالميّة ، - وبين دولة العراق ، وامتدّت هذه الحرب لثمان سنوات تقريبا ، ولقد استشهد فيها جمع غفير من الشباب المؤمن وطائفة من النساء .
هامش
( 1 ) المتقدّمة في ص 130 .
( 2 ) أي رواية السرّاج المتقدّمة في ص 129 .