. . . . . . . . . .
شرح
ويمكن دعوى إلغاء الخصوصيّة وإن لم يكن هناك ما يدلّ على التعميم .
ثمّ إنّه أفاد سيّدنا العلّامة الماتن قدّس سرّه في كلّ المسألة كلاما مفصّلا في كتابه في المكاسب المحرّمة ينبغي إيراده مع رعاية كمال التلخيص ؛ لكثرة فوائده ، سيّما مع ملاحظة شدّة ذوقه السياسي وحدّة بصره في الأمور الاجتماعيّة ، قال بعد ذكر أنّ المراد بالسلاح ليس مطلق ما ينطبق عليه عنوانه كائنا ما كان ، بل ما كان سلاح الحرب فعلا ، وهو يختلف بحسب الأزمنة ، وبعد ذكر أنّ المراد من أعداء الدّين هي الدولة المخالفة لا الأشخاص .
ثمّ اعلم أنّ هذا الأمر - أي بيع السلاح من أعداء الدّين - من الأمور السياسية التابعة لمصالح اليوم ، فربما تقتضي مصالح المسلمين بيع السلاح ، بل إعطاءه مجّانا لطائفة من الكفّار .
وذلك مثل ما إذا هجم على حوزة الإسلام عدوّ قويّ لا يمكن دفعه إلّا بتسليح هذه الطائفة التي يكون المسلمون في أمن منهم ، وربما تقتضي المصالح ترك بيع السلاح وغيره ممّا يتقوّى به الكفّار مطلقا ؛ سواء كان موقع قيام الحرب أو التهيّؤ له ، أم زمان الهدنة والصلح والمعاقدة .
والوجه في الأخير احتمال أنّ تقويتهم موجب للهجمة على بلاد المسلمين ولو بعد حين ؛ فإنّ هذا الاحتمال منجّز بالإضافة إلى هذا الأمر الخطير ، ولا فرق في ذلك بين الخوف على حوزة الإسلام من غير المسلمين ، أو على حوزة حكومة الشيعة من غيرها ولو كان هو المخالفين .
وبالجملة : إنّ هذا الأمر من شؤون الحكومة ، وليس أمرا مضبوطا ، بل تابع لمصلحة اليوم ، فلا الهدنة موضوع مطلقا لدى العقل ، ولا المشرك والكافر كذلك .
فالتمسّك بالأصول والقواعد الظاهريّة في مثل المقام في غير محلّه .