تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المكاسب المحرمة ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
. . . . . . . . . .
شرح
ويمكن الإيراد عليه بأنّ الكلام ليس في وجوب المقدّمة المبحوث عنه في الأصول حتّى يكون البحث عقليّا ؛ لأنّه هناك يكون البحث في حكم العقل بالملازمة والعدم ، ويكون القول بوجوب خصوص المقدّمة الموصلة موردا للمناقشة ، كما أنّ البحث لا يرتبط بالبحث عن الشرط المتأخّر الذي صار تصوّره ممكنا مع الصعوبة ؛ فإنّ البحث ليس في المقدّمة ولا في الشرط المتأخّر ؛ لأنّه ربما يكون في البين عناوين تفتقر إلى ثلاثة أشياء كعنوان الضرب . فكما أنّه يحتاج في تحقّقه إلى أمور ثلاثة ؛ الضرب والضارب والمضروب وأمثاله من الموارد الكثيرة ، كذلك عنوان الإعانة على الإثم المتوقّف على أمور ثلاثة : المعين والمعان والمعان عليه ، ولا يمكن فرض تحقّقها بدون هذه الأمور الثلاثة ، من دون أن يرتبط ذلك ببحث المقدّمة ولا بالشرط المتأخّر ، كما لا يخفى . بل لزوم تحقّق الإعانة على الإثم وتوقّفها عليه إنّما هو كأصل المعصية الصادرة من المكلّف ، فكما أنّه لا يكفي فيه مجرّد النيّة وإن قلنا بأنّها بنفسها معصية لكنّه معفوّ عنها ، بل اللازم إيجاد العمل وصدور المعصية منه خارجا ، الموجب لترتّب استحقاق العقوبة عليه ، كذلك المقام ؛ فإنّه لا يتحقّق عنوان الإعانة على الإثم بدون تحقّقه ، ففي المثال الذي أفاده هل يمكن أن يقال بأنّ السارق قد ندم عن السرقة قبل إيجادها ولذا لا يستحقّ العقوبة ، وأمّا المعطي للسلّم له بقصد السرقة يكون معاقبا على عنوان الإعانة على الإثم ؟ ودعوى أنّه يلزم حينئذ أن يكون استحقاق العقوبة متوقّفا على الغير ، وهو لا يكون تحت إرادة الإنسان واختياره ، مدفوعة بلزوم مثل ذلك في جميع موارد التجرّي ؛ فإنّ استحقاق العقوبة على ارتكاب شرب الخمر يتوقّف على ثبوت هذا العنوان واقعا ، فلو شرب الخلّ بتخيّل أنّه خمر لا يكون في البين إلّا التجرّي
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المكاسب المحرمة ) — صفحة 113 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )