تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المكاسب المحرمة ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
هذا ، ويمكن أن يقال بعدم اختصاص الحكم بالمصداق المذكور ، بل يعمّ اشتراء الخشب للصنم مثلا ؛ فإنّ الأثر المترتّب عليه غالبا محقّق الشرك في العبادة ، الذي كانت الجاهليّة مبتلاة به ؛ لأنّهم كانوا مشركين في العبادة ، ويقولون :ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى« 1 » . ومن الواضح أنّ الشرك أعظم فسادا من الخمر ، فهل يحتمل أن يكون غارس شجر العنب بقصد جعله خمرا ملعونا ومرتكبا للحرام ، وغارس الشجر في المثال المذكور غير ملعون وغير مرتكب للحرام ؟ والظاهر أولويّة الثاني من الأوّل . نعم ، بالإضافة إلى آلات اللهو والقمار يمكن منع الأولويّة ، بل منع دعوى إلغاء الخصوصيّة من روايات الخمر بالإضافة إليها وإن كانت تلك الآلات أيضا موادّا للفساد ، لكن مراتب الفساد مختلفة ، كما لا يخفى . هذا ، ويمكن المناقشة في ثبوت الحكم في المصداق المذكور - وهو اشتراء العنب للتخمير أيضا - بأنّ المفروض في هذا الفرع مجرّد الالتزام والإلزام اللفظي بالصرف في الخمر ، أو التواطؤ عليه كما عرفت ، ويمكن أن لا يكون عزم المشتري من الأوّل على ذلك ، أو تبدّل عزمه ، خصوصا مع علمه ببطلان هذا الشرط وعدم لزوم الوفاء به ، فحينئذ لا دليل على حرمة مجرّد الاشتراء حتّى يكون البيع بعنوان الإعانة على الشراء محرّما ، ولا يكون هذا الشراء مماثلا للعناوين العشرة المحرّمة المأخوذة في المستفيضة ، فتدبّر . الفرع الثاني : إجارة المساكن ليباع أو يحرز فيها الخمر ، أو ليعمل فيها بعض المحرّمات ، وكذا إجارة السفن أو الحمولة لحمل الخمر وشبهها ، والظاهر أنّ الحكم
هامش
( 1 ) سورة الزمر 39 : 3 .