. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا لو كان شرعيّا ، فمقتضى إطلاق الأدلّة الشمول للدفع أيضا لو لم نقل بأنّ الواجب هو الدفع وأنّ الرفع يرجع إليه ؛ لأنّ النهي عبارة عن الزجر عن إتيان المنكر ، وهو لا يتعلّق بالموجود إلّا باعتبار ما لم يوجد ؛ فإنّ الزجر عن إيجاد الموجود محال عقلا وعرفا ، فهل ترى من نفسك أنّه لو أخذ أحد كأس الخمر يشربها بمرئى ومنظر من المسلم ، يجوز له التماسك عن النهي حتّى يشرب جرعة منها ؟
ومن الواضح أنّ النهي في صورة شرب الجرعة إنّما هو باعتبار استمراره ، وهو لا يكون إلّا دفعا لا رفعا « 1 » ، انتهى ، وهذا متين جدّا .
ثمّ إنّه أفاد سيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن قدّس سرّه وجها آخر للحكم بالحرمة في بعض مصاديق هذا الفرع ؛ وهو اشتراء العنب للتخمير ؛ وحاصله : أنّ الظاهر المتفاهم من المستفيضة الدالّة على لعن الخمر وغارسها وحارسها وبائعها ومشتريها . . . « 2 » أنّ اشتراء العنب للتخمير حرام ، بل كلّ عمل يوصله إليه حرام ، لا لحرمة المقدّمة ؛ فإنّ التحقيق عدم حرمتها ، ولا لمبغوضيّة تلك الأمور بعناوينها ، بل الظاهر أنّ التحريم نفسيّ سياسيّ لغاية قلع مادّة الفساد .
فإذا كان الاشتراء للتخمير حراما ؛ سواء وصل المشتري إلى مقصوده أم لا ، تكون الإعانة عليه حراما ؛ لكونها إعانة على الإثم بلا إشكال ؛ لأنّ قصد البائع وصول المشتري إلى اشترائه الحرام ، والفرض تحقّق الاشتراء أيضا « 3 » ، انتهى موضع الحاجة .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه 1 : 203 - 206 .
( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 375 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 34 ح 1 و 2 .
( 3 ) المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه 1 : 215 .