. . . . . . . . . .
شرح
وبعد ذلك كلّه فلا إشكال في أنّه لا يستفاد من الآية إلّا الحكم الوضعيّ الراجع إلى الصحّة والبطلان ، دون الحكم التكليفيّ الذي هو محطّ البحث في هذا الفرع على ما عرفت ، فهي غير مرتبطة بالمقام .
وربما يستدلّ للحكم بالحرمة في هذا الفرع بالحرمة لأجل المقدّميّة « 1 » ، مع أنّه قد ثبت في بحث مقدّمة الواجب من الأصول أنّ مقدّمات الحرام لا تكون محرّمة إلّا المقدّمة التي يترتّب عليها ذو المقدّمة قهرا ، ولا مدخل لإرادة المكلّف واختياره بعدها « 2 » .
ومن المعلوم عدم كون المقام كذلك كما هو واضح ، مع أنّ المقدّميّة ممنوعة في هذا الفرع ؛ لأنّ محلّ الكلام فيه ما لو لم يكن في البين إلّا بيع العنب مثلا مع اشتراط صرفه في عمل الخمر أو التواطؤ عليه ، ومن الممكن أن لا يكون عازما على ذلك من أوّل الأمر ، أو انصرف عن عزمه ، وإنّما تكون المقدّميّة ثابتة بالإضافة إلى الفرع الآتي الذي يعلم بصرف المبيع في الحرام ، كما لا يخفى ، مع أنّه على تقدير ثبوت الحرمة من باب المقدّمة نقول : إنّ الحرمة المدّعاة حرمة نفسيّة ، مع أنّ حرمة المقدّمة تبعيّة .
كما أنّه ربما يستدلّ لما ذكرنا بأدلّة وجوب النهي عن المنكر ؛ نظرا إلى أنّ رفع المنكر لو كان واجبا لكان دفعه أيضا كذلك ، بل بطريق أولى « 3 » .
وفيه - مضافا إلى اختصاص ذلك على تقدير صحّته بصورة العلم بالصرف في الحرام ، مع أنّ موضوع الفرع أعمّ من ذلك - : أنّ أولويّة الدفع عن الرفع لا مجال
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 14 : 96 .
( 2 ) سيرى كامل در أصول فقه 6 : 12 - 13 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 47 ، رياض المسائل 8 : 54 ، مستند الشيعة 14 : 99 .