. . . . . . . . . .
شرح
مطلق التجارة عن تراض لا يكون طريقا شرعيّا ؛ فإنّ البيع الغرريّ المنهيّ عنه فيما نقل عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله تجارة عن تراض ، ولكنّه باطل غير صحيح ، اللّهم إلّا أن يكون مراده التجارة الشرعيّة الناشئة عن تراض . ويؤيّده قوله : « ونحو ذلك » فتدبّر ، إلّا أن يكون مراده من « نحو ذلك » ما لا يكون تجارة أصلا ، كالهبة غير المعوّضة ونحوها .
ويظهر ذلك من المحقّق الإيرواني ، حيث ذكر أنّ الباء للسببيّة دون المقابلة ، وتدلّ الآية على حرمة الأكل بالأسباب الباطلة ، فالآية لا تكون إلّا للإرشاد « 1 » .
وعلى ما أفاده يظهر بطلان ما أفاده الشيخ من التمسّك بالآية لكلا الحكمين :
الوضعي والتكليفي ، فتدبّر .
مع أنّ الظاهر أنّ العناوين المترتّبة عليها الأحكام الشرعيّة لا بدّ من الرجوع في مفادّها إلى العرف والعقلاء ، إلّا في العناوين المستحدثة للشارع كالصلاة والصوم والحجّ ومثلها ، ولازم ذلك أنّه لا بدّ من الرجوع في معنى الباطل إلى العرف والعقلاء .
ومن المعلوم أنّ النسبة بين ما يقول به العقلاء ويحكم بصحّته ، وبين ما عند الشارع عموم وخصوص من وجه ؛ فإنّ بعض المعاملات وأنواع التجارات - ممّا يكون رائجا عندهم - يكون محرّما عند الشارع ، كبيع الخمر والعين المغصوبة والربا والقمار ، وبعض ما هو جائز عند الشارع يكون مجتنبا عنه عند العقلاء ، كبيع الحاكم مال المديون الممتنع عن أداء دينه ، أو الزوج القادر الممتنع عن إنفاق زوجته مع عدم رضاهما وعدم إمكان إجبارهما ، وهكذا ، ومادّة الاجتماع موارد كثيرة
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب للايرواني 1 : 18 .