. . . . . . . . . .
شرح
ويرد عليه : أنّه لا مجال لأخذ الالتفات إلى الصوم في حقيقته وماهيّته ؛ سواء كان بنحو الجزئيّة أو بنحو الشرطيّة والقيديّة ؛ لأنّ الالتفات إلى الشيء من العناوين المتأخّرة عن الشيء ، فلا يعقل أن يكون دخيلا في الحقيقة بعد ما كان متأخّرا عنها ، فلا مجال لأن يكون الالتفات إلى الصوم ممّا له دخل في حقيقته .
ومن هنا يمكن تقرير الإشكال بوجه آخر ؛ وهو أنّ الإمساك عن المفطرات المأخوذ تعريفا للصوم وبيانا لحقيقته إن اخذ بنحو الإطلاق ؛ أي سواء كان مقرونا مع الالتفات إلى كونه صائما ، أم لم يكن مقرونا به ، يلزم الحكم بالبطلان فيما تطابق النصّ والفتوى على صحّته وترتّب جميع أحكام الصوم عليه . وإن اخذ بنحو التقييد بخصوص صورة الالتفات إلى كونه صائما ، يلزم أخذ الالتفات والتوجّه إلى الشيء في حقيقته ، مع أنّه من العناوين المتأخّرة عن الشيء اللاحقة له أحيانا .
والتحقيق في الجواب أن يقال كما عن بعض المحقّقين « 1 » : إنّ الإمساك عن المفطرات المعهودة مأخوذ في ماهيّة الصوم لا بنحو الإطلاق ولا بنحو التقييد ، بل بنحو الإهمال الذي يجتمع مع كلا الأمرين ، كنظائر المقام التي لا بدّ فيها من الالتزام بالإهمال فيها ، وإلّا يلزم بعض المحاذير حتى في مثل القضايا الحملية الممكنة ؛ فإنّ قولك : « زيد قائم » لا مجال للإشكال في كونه قضيّة غير ضروريّة ؛ لعدم ضرورة وصف القيام للإنسان .
وحينئذ يمكن أن يقال : إنّ زيدا المفروض موضوعا ، هل يكون المراد به المطلق والأعمّ من كونه قائما أو غير قائم ، أو المراد به زيد المقيّد بوصف القيام ؟ فعلى الأوّل يلزم التناقض ؛ لأنّ زيدا مع فرض عدم قيامه كيف يمكن أن يتّصف بالقيام ؟ وعلى
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 8 : 193 .