تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصوم والاعتكاف ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
. . . . . . . . . .
شرح
الثاني يلزم تبدّل القضيّة الممكنة إلى الضروريّة ؛ لوضوح صيرورة القضيّة ضروريّة بشرط المحمول ؛ فإنّ زيدا المقيّد بالقيام لا يعقل أن يكون غير قائم ، ولا محيص عن حلّ الإشكال إلّا بأن يقال : إنّ الموضوع مفروض بصورة الإهمال لا الإطلاق ولا التقييد . وفي المقام نقول بأنّ الإمساك عن المفطرات الواقع في تعريف الصوم وبيان حقيقته واقع بنحو الإهمال من جهة الالتفات وعدمه . وعليه : يندفع الإشكال بحذافيره من دون لزوم الالتزام بالبدليّة والخروج عن الحقيقة . الثاني : من الإشكالين المهمين اللذين لا بدّ من حلّهما ، ولعلّه أهمّ من الأوّل وأشدّ إشكالا منه ، أنّه لا إشكال في العبادات الوجوديّة التي يكون المقصود فيها إيجاد الطبيعة المأمور بها بقصد القربة ؛ سواء كان المراد به هو الإتيان بداعي الأمر ، أو يكون المراد به هو الإتيان بعنوان كونه مقرّبا وموجبا لحصول القرب من المولى . وأمّا العبادات العدميّة التي يكون المقصود فيها الترك وعدم تحقّق الطبيعة ، كالصوم في المقام على جميع تعاريفه التي ترجع إلى ترك المفطرات في الزمان المخصوص الذي هو النهار ؛ لقوله تعالى :ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ« 1 » فيشكل الأمر فيها . توضيح الإشكال : أنّ تحقّق الأمر الوجودي وخروجه من عالم العدم يفتقر إلى وجود العلّة التامّة بجميع أجزائها المركّبة من المقتضي والشرط وعدم المانع ، فإذا فرض في مورد فقدان واحد من تلك الأجزاء لا يكاد يعقل تحقّق المعلول ؛ لفرض النقصان في علّته التامّة ، غاية الأمر أنّ الفرق بين الأمور التعبّدية والأمور التوصليّة لزوم كون الداعي والمحرّك في القسم الأوّل هو قصد الأمر والإتيان بداعي الامتثال ، وعدم اللزوم في القسم الثاني .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 187 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصوم والاعتكاف ) — صفحة 10 | الشيخ فاضل اللنكراني