. . . . . . . . . .
شرح
بالنسبة إلى المحرومين ، ولما يوجبه من إطفاء الغريزة ، ولعلّ في الصوم منافع لا توجد في غيره من الواجبات من الجهات الفردية والاجتماعية .
إذا عرفت ذلك فأعلم أنّ في البين إشكالين لا بدّ من حلّهما :
الأوّل : أنّ الإمساك عن جميع المفطرات المعهودة أو نظيره إن كان له دخل في الحقيقة والماهيّة ، فاللازم الالتزام بعدم تحقّقه فيما لو لم يمسك عن بعضها جهلا أو نسيانا ، مع أنّ مقتضى النصّ والفتوى خلافه ، وإن لم يكن له دخل فيها فأيّ شيء له دخل في تحقّق الحقيقة والماهيّة ؟
وقد أجيب عن الإشكال بأحد وجهين :
أحدهما : الالتزام بعدم تحقّق حقيقة الصوم في الصورة المفروضة ، وأنّ الحكم بالصحّة وسقوط الأمر وعدم وجوب القضاء عليه إنّما هو لأجل كون فعله بدلا عن الصوم ، لا كونه من مصاديقه وأفراده - وإن كان مشتركا معه في جميع الآثار والأحكام ، فالإمساك في الصورة المفروضة قائم مقامه - ومتّصفا بأنّه بديل عنه .
ويرد عليه - مضافا إلى أنّه خلاف ظاهر النصّ والفتوى الدالّ على الحكم بالصحّة لأجل كونه من مصاديق الصوم وأفراده حقيقة لا لأجل البدليّة - : أنّه على تقدير ترتّب جميع أحكام الصوم وأثاره عليه لا بدّ من أن يقال بكون الواجب إمّا أحد الأمرين ، وإمّا العنوان الجامع بينهما المنطبق على كليهما ، ولا مسوّغ للالتزام بشيء منهما ؛ ضرورة أنّ الواجب ليس إلّا نفس عنوان الصوم فقط ، والنصّ والفتوى قائمان على تحقّقه في الصورة المفروضة دون ما هو بدل عنه .
ثانيهما : أخذ قيد الالتفات إلى كونه صائما في المفطرات التي يجب الاجتناب عنها ؛ بأن يكون الصوم عبارة عن الإمساك عنها في خصوص صورة الالتفات إلى كونه صائما وأنّه يجب عليه الإمساك عنها أيضا .