تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصوم والاعتكاف ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
. . . . . . . . . .
شرح
ويكفي في فضله الخاصّ ما ورد في شأنه من قوله تعالى في الحديث القدسي : « الصوم لي وأنا أجزي به » « 1 » فإنّ الظاهر عدم كون المراد من الجملة الأولى هو مجرّد اعتبار قصد القربة المعتبر في جميع العبادات ، بل باعتبار الخصوصيّات الموجودة فيه من كونه أمرا عدميّا ، وفي مثله لا يجري الرّياء بوجه ، واشتماله على الكفّ عن أمور كثيرة في النهار الذي ربما تكون ساعاته كثيرة باختلاف الفصول ، وتلك الأمور أمور مهمّة ترتبط بحياة الإنسان والغرائز الموجودة فيه وممّا يبتلي به نوعا ، خصوصا مع تكرّره في كلّ سنة شهرا ، بخلاف الحجّ الذي لا يجب إلّا على المستطيع فقط في جميع عمره مرّة واحدة . وأمّا قوله - تعالى - : « وأنا أجزي به » فالظاهر أنّه بصيغة المجهول ؛ لأنّ جزاء جميع الأعمال الحسنة يرتبط به تعالى ، فالمراد ظاهرا أنّه تعالى بنفسه جزاء الصوم ، كما في قوله تعالى :وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ« 2 » ، وهذا أعلى مراتب الجزاء ونهاية اللطف والكرامة ، وقد قال اللّه تعالى في ذيل آية الصوم تعليلا لإيجابه :لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ« 3 » . والظاهر أنّ المراد به حصول التقوى بسببه ؛ لأنّ من أمسك عن أكل ماله الحلال يسهل له الإمساك والاجتناب عن المال الحرام ، ومن أمسك عن الجماع مع حليلته يهوّن عليه الاجتناب عن النساء المحرّمات وهكذا ، فالصوم كأنّه مقدّمة لحصول الواجبات الاخر وترك المحرمات ، مضافا إلى ما يتضمّنه من جهات اجتماعيّة ، فالإحساس بالجوع يثير في النفس التعاطف مع الجائعين ، وكذلك درك الألم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 397 - 403 كتاب الصوم ، أبواب الصوم المندوب ، ب 1 ح 7 و 15 ، بحار الأنوار 70 : 12 وج 93 : 254 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 72 . ( 3 ) سورة البقرة 2 : 183 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصوم والاعتكاف ) — صفحة 7 | الشيخ فاضل اللنكراني