. . . . . . . . . .
شرح
خصوصا مع ملاحظة التعبير عنه بالجنابة المتحقّقة في الصورتين ، كما في رواية أبي سعيد القمّاط ، أنّه سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عمّن أجنب في أوّل الليل في شهر رمضان فنام حتى أصبح ؟ قال : لا شيء عليه ، وذلك أنّ جنابته كانت في وقت حلال « 1 » .
ومن مثل هذه الرواية يستفاد أنّه لا خصوصيّة في الوطء قبلا ، كما أنّه لا خصوصيّة لصورة الإنزال ؛ لعدم الفرق في الجنابة بين الصورتين ، كما أنّه يستفاد من هذا التعبير عدم الفرق بين أن يكون الصائم واطئا أو موطوءا ؛ لإطلاق السؤال وترك الاستفصال في الجواب .
الثالثة : ظاهر المتن التفصيل في مفطريّة الجماع بين صورة النسيان أو القهر الموجب لسلب الاختيار ، وبين فرض الإكراه ، فحكم بالعدم في الأولى وبثبوت البطلان في الثانية . أمّا في القهر الموجب لسلب الاختيار ؛ لأنّ القهر الكذائي يوجب سلب الإسناد المعتبر في مفطريّة المفطر وإبطاله للصوم . وأمّا الفرق بين النسيان والإكراه مع اشتراكهما في حديث الرفع « 2 » المشتمل على رفع الأمور التسعة المعروفة ، فهو أنّ الحديث المزبور لا يرفع الحكم الوضعي وهي المفطريّة ، غاية الأمر أنّه في صورة الإكراه غير البالغ حدّ القهر المذكور ، حيث إنّ إسناد الفعل إلى المكره - بالفتح - صحيح ، وهو فاعل له بالاختيار ، غاية الأمر عدم الحرمة بالإضافة إليه لصدوره كذلك ؛ لأجل عدم تحقّق التوعيد الذي وعد به ، فلا محالة المفطريّة باقية في هذه الصورة وإن كان الارتكاب جائزا شرعا .
وأمّا في صورة النسيان ، فلأنّ الحكم - كما يأتي - مورده التعمّد ، وهو لا يجتمع
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 74 ح 322 ، وعنه وسائل الشيعة 10 : 57 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 13 ح 1 .
( 2 ) تقدّم في ص 37 .