. . . . . . . . . .
شرح
كون المراد من قوله عليه السّلام : « فليفطر » هو استحباب الإفطار ؛ لفرض كون نيّة الإفطار التي يكون المراد بها عدم نيّة الصوم ؛ ضرورة أنّ الصوم يحتاج إلى النيّة ، وأمّا الإفطار فلا حاجة فيه إلى نيّة الإفطار بعد الزوال .
هذا ، ولكنّ الظاهر خلاف ذلك وأنّه لا يمكن الجمع الدلالي بين الطرفين ، وذلك لأنّ حمل قوله عليه السّلام في الموثقة : « فليفطر » على استحباب الإفطار غير المنافي للصحّة في صورة نيّة الصّوم ينافي السؤال الأخير في ذيل الرواية ، حيث إنّه لا بدّ في توجيه السؤال - بعد بيان الإمام عليه السّلام لحكم كلتا الصورتين قبل الزوال : نيّة الصوم ونيّة الإفطار التي مفادها ما عرفت - أن يقال : لعلّ السائل قد اختلج في ذهنه إلى أنّ مراده عليه السّلام من قوله : « فليفطر » هو بيان الحكم التكليفي غير المنافي للصحة من جهة الحكم الوضعي ، فلذا سئل عنه مباشرة وأنّه هل يستقيم الصوم فيما إذا لم ينوه قبل الزوال بل نواه بعده ؟ والجواب بقوله عليه السّلام : « لا » صريح في عدم الاستقامة وعدم الصحّة ، وإلّا فلا وجه لهذا السؤال بعد تعرّض الإمام عليه السّلام لحكم فرضي المسألة ، فتأمّل جيّدا .
فانقدح أنّه مع قطع النظر عن الشهرة لا يكون هناك جمع دلاليّ ، بل اللازم ترجيح الموثقة لاستناد المشهور إليها ، وكون الشهرة أوّل المرجّحات على ما حقّقناه في محلّه .
القسم الثالث : المندوب ، وقد وقع فيه الاختلاف في الامتداد الاختياري وأنّه حتى الزوال أو إلى المغرب ، والظاهر عدم تحقّق الشهرة في المسألة بالإضافة إلى أحد القولين ، بل وقع الخلاف في أنّ الشهرة هل توافق القول الأوّل ، كما يظهر من عبارة المحقّق صاحب الشرائع « 1 » ، أو توافق القول الثاني ، كما يظهر من
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 187 .