. . . . . . . . . .
شرح
مع ذلك يترجّح في النظر الرأي المشهور ؛ لأنّ الملاك في أوّل الشهر رؤية الهلال لا تولّد الهلال ، وهي متوقّفة على مقدار نوره . وبعبارة أخرى : قد وقع الخلط في كلامه قدّس سرّه بين نور الهلال وولادته ، والمعتبر في الرؤية هو نوره .
ودعوى عدم مدخليّة الكرة الأرضيّة في وضع القمر - كما قد صرّح به من أنّه لو لم تكن هذه الكرة موجودة في الفضاء لكان القمر واجدا لتلك الحالات - لعلّه ممّا لا يمكن الالتزام به ، خصوصا مع ملاحظة ما في تعريف الخسوف من أنّه عبارة عن حيلولة الأرض بينه وبين الشمس ، ثمّ إنّه على هذا المبنى لا وجه للتخصيص بالإضافة إلى الأقطار المشاركة لمحلّ الرؤية في الليل ولو في جزء يسير منه ؛ لأنّه بعد ما كان الهلال أمرا واحدا واقعا غير قابل للتعدّد لا يبقى مجال للتبعيض .
واستلزام عدمه المطلق لثبوت الرؤية في جزء من النهار في بعض الأقطار - لما عرفت من أنّه أمر وحداني ، ومن المعلوم أنّه لا مجال لصوم يومها - دليل على وجود التبعيض واختلاف الأصقاع في ذلك ، مع أنّ إيكال الأمر إلى الرؤية المتحقّقة في أقصى نقاط العالم مع عدم وجود مسلم فيه بل شيعيّ أصلا ، وعدم انكشاف الحال إلّا بعد أيّام ممّا لا يمكن احتماله بنظر الشرع ، والبعض المذكور لم يلتزم به طول عمره حتى بالنسبة إلى الحجاز مع كونه مقيما في العراق .
ودعوى عدم مبالاتهم في أمر الرؤية لأنّ الأمر بيد غيرهم ، يدفعها حجّ الأئمّة عليهم السّلام طول قرنين مطابقا لنظرهم وموافقا لرأيهم « 1 » ، مع أنّ اعتناءهم بمثل هذه الأمور لعلّه أزيد من الشيعة وإن كانت أعمالهم غير مقبولة ، ونحن لا ننكر أنّ الإحاطة بحقائق هذه الأمور موكولة إلى علم الهيئة ، خصوصا في هذه الأزمنة
هامش
( 1 ) تقدّم توضيح ذلك في ص 139 .