. . . . . . . . . .
شرح
والأعصار ، فراجع .
هذا ، ولكنّ التحقيق العميق بملاحظة الروايات الواردة في المسألة ، خصوصا بعضها الخالي من جهة الإشكال في السند والمتن ، يقتضي الذهاب إلى عدم اعتبار اتّحاد الأفق ، أو تقارب البلدين اللّذين رأي القمر في أحدهما دون الآخر من جهة الأفق ، وتوضيحه يحتاج إلى ذكر أمور :
الأوّل : أنّ وحدة الأفق بعنوانه لا تكون مذكورة في شيء من الكتب الفقهيّة القديمة بل المتوسّطة ، ولا في شيء من الروايات الواردة في هذا الباب . نعم ، صرّح بعض كالمحقّق في الشرائع بالتفصيل بين المتقاربين والمتباعدين « 1 » ، كما أنّه وقع التصريح من بعض خصوصا في بعض كتبه بعدم الفرق بينهما « 2 » . وقد وقع الخلاف في معنى التباعد والتقارب بوجوه متعدّدة لا يعتمد شيء منها على ركن وثيق ، حتّى أنّه حكي عن صاحب الجواهر قدّس سرّه أنّ الربع المسكون من الأرض كلّ مناطقها متقاربة « 3 » .
الثاني : أنّ البلاد الإسلاميّة في أزمنة صدور الروايات من الأئمّة عليهم السّلام المتعدّدين كان البعد بينها بمرحلة كان أفقها مختلفا ، فلاحظ المدينة المنوّرة مع الكوفة ، أو مع الشام ، أو مع مصر الّذي كتب مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام عهدا إلى مالك الأشتر « 4 » الذي كان يريد ولايته في مصر ، ولكنّه صار مسموما قبل الوصول إليه من ناحية عمّال معاوية بتوطئته وأمره ، وكان التباعد بين البلاد الإسلاميّة بمرحلة حكي عن
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 200 .
( 2 ) منتهى المطلب 9 : 252 - 253 ، الحدائق الناضرة 13 : 264 - 267 .
( 3 ) جواهر الكلام 16 : 361 .
( 4 ) نهج البلاغة : 426 - 445 كتاب 53 ، تحقيق الدكتور صبحي الصالح .