. . . . . . . . . .
شرح
الطرف المستنير غير مواجه لنا لا كلّا كما في الليلة الرابعة عشرة ، ولا بعضا كما في الليالي السابقة عليها أو اللاحقة .
ثمّ بعدئذ يخرج شيئا فشيئا عن تحت الشعاع ، ويظهر مقدار منه من ناحية الشرق ويرى بصورة هلال ضعيف ، وهذا هو معنى تكوّن الهلال وتولّده ، فمتى كان جزء منه قابلا للرؤية ولو بنحو الموجبة الجزئيّة فقد انتهى به الشهر القديم ، وكان مبدءا لشهر قمريّ جديد ، إذن فتكوّن الهلال عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار يكون قابلا للرؤية ولو في الجملة ، وهذا كما ترى أمر واقعي وحداني لا يختلف فيه بلد عن بلد .
وعلى هذا فيكون حدوثها بداية لشهر قمريّ لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها وإن لم ير الهلال في بعض مناطقها . نعم ، هذا إنّما يتّجه بالإضافة إلى الأقطار المشاركة لمحلّ الرؤية في الليل ولو في جزء يسير منه ؛ بأن تكون ليلة واحدة ليلة لهما وإن كانت أوّل ليلة لأحدهما وآخر ليلة للآخر .
ثمّ أيّد ما أفاده ببعض الآيات وبعض الروايات « 1 » « 2 » .
وهذا الذي أفاده وأصرّ عليه وإن كان يقرّبه بعض الأمور الأخر ، مثل عنوان ليلة القدر الظاهر في كونها ليلة واحدة للجميع ، لا أنّ لكلّ صقع من الأصقاع المتغايرة في الآفاق ليلة خاصّة لاختلاف رؤية الهلال فيها ، وكذلك عنوان العيدين الذي يكون ظاهر الدعاء الوارد في قنوته كونه عيدا لجميع المسلمين في جميع أقطار العالم ، خصوصا مع ذكر المسلمين بصورة الجمع المحلّى باللّام المفيد للعموم ، إلّا أنّه
هامش
( 1 ) فمن الآيات سورة الرحمن 55 : 17 ، وسورة الزخرف 43 : 38 ، ومن الروايات ما نقله في وسائل الشيعة 10 : 254 ح 9 وص 265 ح 13 ، وص 278 ح 3 ، وص 292 ح 1 .
( 2 ) المستند في شرح العروة 22 : 116 - 122 .