تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصوم والاعتكاف ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
ما ورد « أنّ لكلّ شهر عمرة » « 1 » لا يراد به اعتبار فصل مقدار يساوي الشهر بين عمرتين ، بل المراد به أنّ لكل عنوان من عناوين الشهور عمرة مستقلّة ؛ فيجوز أن يأتي بعمرة في أواخر رجب ، وبعده في أوائل شعبان وإن كانت عن نفسه ولم يتحقّق الفصل إلّا بمقدار قليل ، غاية الأمر تغيّر عنوان الشهر وتبدّله ، بخلاف ما إذا أوقع الثانية في نفس الشهر الذي أتى بالأولى فيه ؛ فإنّه غير جائز وإن كان الفصل أزيد من عشرين يوما . وبعبارة أخرى : التتابع الذي اخذ وصفا هل يعتبر بين الشهرين ، أو بين أيّامهما أيضا ؟ الظاهر هو الأوّل ، ولازمه أنّه لو أفطر في أثناء ما يعتبر فيه التتابع من غير عذر يلزم استئنافه لحصوله . نعم ، لو كان مستندا إلى العذر كالحيض والنفاس أو السفر غير الاختياري لا يجب الاستئناف حينئذ ، بل يبني على ما مضى ويراعي البقيّة مثل صورة رعاية التتابع . ثمّ إنّ من مصاديق العذر نسيان نيّة الصوم - الذي هو أمر غير اختياري - حتّى فات وقتها ؛ بأن يتذكّر بعد الزوال . ومن الروايات الدالّة على أصل الحكم رواية الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السّلام ، المشتملة على قوله عليه السّلام : وإنّما وجب عليه صوم شهرين متتابعين دون أن يجب عليه شهر واحد أو ثلاثة أشهر ؛ لأنّ الفرض الذي فرض اللّه تعالى على الخلق هو شهر واحد ، فضوعف هذا الشهر في الكفّارة توكيدا وتغليظا عليه ، وإنّما جعلت متتابعين لئلّا يهون عليه الأداء فيستخفّ به ؛ لأنّه إذا قضاه متفرّقا هان عليه القضاء واستخفّ بالإيمان « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 307 ، كتاب الحجّ ، أبواب العمرة ب 6 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 119 ب 34 قطعة من ح 1 ، علل الشرائع : 272 - 273 ب 182 قطعة من ح 9 ، وعنهما وسائل الشيعة 10 : 370 ، كتاب الصوم ، أبواب بقيّة الصوم الواجب ب 2 ح 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصوم والاعتكاف ) — صفحة 175 | الشيخ فاضل اللنكراني