. . . . . . . . . .
شرح
الثانية بل القدر المتيقّن منها هو الجاهل القاصر ، وهو ظاهر الرواية الأولى .
وربّما يقال في وجه علاج التعارض بينهما ، وبين تلك المطلقات الدالّة على وجوب القضاء مطلقا من دون فرق بين العالم والجاهل : إنّ النسبة عموم من وجه ؛ لاختصاص المطلقات بالقضاء وإن كانت شاملة للجاهل أيضا ، واختصاصهما بالجاهل وإن كان مقتضى الإطلاق عدم وجوب القضاء وكذا الكفّارة ، ويتحقّق بينهما التعارض في الجاهل بوجوب القضاء ، وبعد تساقط المتعارضين يرجع إلى أصالة البراءة من تقيّد الصوم بذلك ، كما هو الشأن في الدوران بين الأقلّ والأكثر .
وقد أجيب عن ذلك بجوابين :
أوّلا : بما يرجع إلى لزوم تقديم الإطلاقات ؛ لأنّ تقييد الحكم بالعلم به وإن كان أمرا ممكنا في نفسه ، بل واقعا في بابي القصر والإتمام ، والجهر والإخفات ، وقد قرّر ذلك في علم الأصول ، إلّا أنّه يأباه الفهم العرفي ولا يساعد عليه أصلا .
وثانيا : قصور الروايتين عن الإطلاق الشامل للقضاء أيضا ، بل تختصّان بنفي الكفّارة فقط . أمّا الصحيحة فالأمر فيها واضح ؛ ضرورة أنّ لبس المخيط لا يستوجب بطلان الحجّ ليحتاج إلى القضاء حتى في صورة العلم والعمد ، بل غايته الإثم والكفّارة ، فهو تكليف محض .
إن قلت : إنّ التأمّل في الصحيحة صدرا وذيلا يشهد بأنّها ناظرة إلى نفي فساد الحجّ الذي أفتى به العامّة ، وأنّه ليس عليه الحجّ من قابل ، كما أنّه ليس عليه بدنة ، فهي مسوقة لنفي كلا الحكمين لدى الجهل بمقتضى الضابطة المذكورة فيها .
قلت : الصحيحة وإن كانت مسوقة لنفي الفساد الذي أفتى به العامّة ، إلّا أنّه لا يحتمل أن يكون نفي الفساد فيها من آثار الجهل ومتفرّعا عليه ؛ لما عرفت من الصحّة ولو مع لبس المخيط عامدا عالما بلا خلاف فيه ولا إشكال ، فيعلم من هذه