. . . . . . . . . .
شرح
المتصدّون للفتوى ببطلان الصّوم معه ، كالارتماس في الماء وبعض المفطرات الاخر ، وفي هذه الصورة حكم بصحّة الصوم مع الأمر الكذائي ، ولازمه عدم وجوب القضاء عليه ، ولكن أطلق السيّد في العروة بطلان الصوم مع الإفطار تقيّة ، فقال :
إذا أفطر تقيّة من ظالم بطل صومه « 1 » ، انتهى . وهو البادئ في النظر ؛ نظرا إلى أنّ التقيّة ترفع الحكم التكليفي وتنقلب الحرمة إلى الجواز ، بل إلى الوجوب . وأمّا بطلان الصوم فهو باق بحاله ؛ لأنّه لم يأت بالمأمور به على وجهه طبقا لمذهبه الذي هو مذهب أهل البيت عليهم السّلام ، فاللازم القضاء لأدلّته .
والتحقيق في المقام أن يقال : إنّه لا ينبغي الإشكال في صحّة جملة غير قليلة من العبادات مع صدورها تقيّة ، كالصلاة والوضوء ، بل الحجّ الذي ذكرنا في كتاب الحجّ « 2 » أنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا يحجّون مع الناس طبقا لحكم قضاتهم برؤية الهلال ، فكانوا يرتّبون آثار عيد الأضحى على يوم كانوا يرونه عيدا ، واستمرّ هذا الأمر حدود مائتين سنة تقريبا من دون إشعار منهم بوجوب القضاء على شيعتهم ، وكانت الشيعة بل جمع من أنفسهم عليهم السّلام مجبورين بالصلاة معهم جماعة مع الاختلاف العظيم بيننا وبينهم من جهات مختلفة ، ولم ينقل منهم الإعادة أو إعلام الشيعة بذلك .
بل ذكرنا في رسالة مختصرة كتبناها في التقيّة المداراتيّة « 3 » سابقا عدم وجوب الإعادة أو القضاء مع وجودها ، فضلا عن التقيّة الاضطراريّة الجائزة لدفع الخطر الاحتمالي عن النفس ، فهل لا يستفاد من مجموع ذلك صحّة العمل العبادي مطلقا
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 31 مسألة 2463 .
( 2 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الحجّ 5 : 106
( 3 ) تقيّه مداراتى : 17 - 22 .