. . . . . . . . . .
شرح
منه الوجود بل الترك للإضافة إليه تعالى ، وفي هذا المجال قصّة لطيفة نقلها بعض الأصدقاء ؛ وهي أنّه كان في أطراف شيراز رجل كبير السنّ ملتزم بالوظائف الإسلاميّة ، وكان معتادا على التدخين بالقليان ، وفي شهر رمضان حيث كان يصوم فيه ويترك شرب الدخان لكنّه قبل الغروب كان يهيّئ القليان بنحو كامل وينظر إليه منتظرا لدخول الوقت حتى يشرب الدخان بمجرّد دخوله .
وممّا ذكرنا ظهرت خصوصيّة للعبادات العدميّة ، سيّما مثل الصوم الذي اجتمعت فيه جملة من الأعدام المضافة ، كما أنّ فيها خصوصيّة أخرى ؛ وهي أنّه لا بدّ في العبادات الوجوديّة - ولو كانت مركّبة من أجزاء مختلفة - من التوجّه والالتفات إليها ولو ارتكازا ، ولا يلزم ذلك في العبادات العدميّة ، خصوصا في مثل الصوم على ما عرفت .
فإذا نام الشخص في جميع أجزاء النهار ، وكان قبل ذلك ناويا الصوم مقرونا بقصد القربة يكون صومه صحيحا ولا تكون صحّته على خلاف القاعدة . وهذا بخلاف ما إذا صلّى مثلا في حال النوم صلاة كاملة مشتملة على الوضوء الصحيح مثلا ، كما ربّما يتّفق ذلك ، وقد نقل أنّ بعض النائمين خرج في حال النوم من حجرته في المدرسة ودار في أطرافها مرارا ثمّ رجع إلى محلّه الأصلي وأدام النوم فيه ؛ فإنّ الصلاة في مثل الفرض باطلة ، قال اللّه تعالى :لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ« 1 » .
وبالجملة : فهذا وأشباهه يدلّنا على وجود خصوصيّة أو خصوصيّات للعبادات العدميّة ، ولا محيص عن الالتزام بها ، وإلّا يقع الإشكال في صحّتها في أكثر الموارد ، فهل يمكن الالتزام ببطلان الصوم مع الاشتغال بالصلاة أو القرآن أو مثلهما الموجب
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 43 .