. . . . . . . . . .
شرح
قائلون بوجوب مسح الرجلين كالرأس ، وذهب جمهور المخالفين إلى وجوب غسلهما كالوجه واليدين . ويدلّ على صحّة مذهبنا قوله تعالى :« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . . . »« 1 » سواء كان « أرجلكم » مجروراً معطوفاً على « رءوسكم » المجرور بالباء ، أو كان منصوباً ، امّا على التقدير الأوّل فواضح ؛ لأنّ احتمال كونه معطوفاً على « وجوهكم » وكون الجرّ بسبب المجاورة لا من جهة العطف على « رءوسكم » مدفوع بالوجوه التي ذكرها السيّد قدس سره في « الانتصار » : منها : انّ الاعراب بالمجاورة شاذ نادر ورد في مواضع لا يلحق بها غيرها بغير خلاف بين أهل اللغة ولا يجوز حمل كتاب اللَّه على الشذوذ الذي ليس بمعهود ولا مألوف . ومنها : انّ الإعراب بالمجاورة عند من أجازه إنّما يكون مع فقد حرف العطف وأيّ مجاورة عند وجود الحائل ؟ ومنها : انّ الإعراب بالمجاورة إنّما استعمل في الموضع الذي ترتفع فيه الشبهة لا في مثل المقام . ومنها : انّ محصّلي أهل النحو ومحقّقيهم أنكروا الاعراب بالمجاورة في جميع المواضع . وبالجملة لا شبهة في ظهور الآية في وجوب مسح الرجلين لو كان « أرجلكم » مقروّاً بالجرّ كما عن ابن كثير وأبي عمر وحمزة وعاصم في رواية أبي بكر . وأمّا على التقدير الثاني أي تقدير النصب كما عن نافع وابن عامر والكسائي وعاصم في رواية حفص ، فلا إشكال أيضاً لكونه معطوفاً على محلّ
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية 6 .