تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
بالتأمّل بعد دلالة رواية محمد بن مسلم الواردة في المقام على كون البلل الخارج بعد الاستبراء لا يكون من البول وظاهره كون الخارج قبله من البول . ومن الواضح انّ البول له حكمان : النجاسة والناقضية للوضوء ، فدعوى عدم اشتمال روايات المقام على كون البلل المشتبه بولًا أو نجساً كما قد صرّح به بعد كلامه المتقدّم ممّا لا يساعده النظر في الروايات كما عرفته ، فالأقوى ترتّب النجاسة مضافاً إلى الناقضية أيضاً ولا يبقى موقع لتعجّب صاحب الحدائق بعد دلالة الدليل على ثبوت البولية في المقام . ثمّ إنّه ظهر انّ الاستبراء على ما يظهر من التدبّر في الروايات فائدته تنقية الطريق والمجرى من بقايا البول والرطوبة البولية المتخلّفة فيه ، وعليه فلا يكون له خصوصية وموضوعية ، فلو حصلت الفائدة المذكورة من غير طريق الاستبراء ، بل بطريق آخر كطول المدّة وكثرة الحركة فاللّازم ترتّب أثر الاستبراء عليه فلا يحكم على البلل المشتبه حينئذٍ بالنجاسة والناقضية ، بل يبقى تحت قاعدة الطهارة ومثلها ممّا يحكم بالطهارة وبعدم حدوث الناقض وبقاء الوضوء . نعم الفرق بين الاستبراء وبين غيره ممّا يشترك معه في حصول الفائدة المذكورة وترتّب الأثر المقصود انّه لا يعتبر في الاستبراء حصول القطع بعدم بقاء شيء من تلك الرطوبات في المخرج لدلالة الروايات على كون الاستبراء بالكيفية المذكورة مترتّباً عليه الأثر المذكور من دون تقييد بما إذا حصل له القطع بالعدم ، وأمّا غير الاستبراء ممّا يقوم مقامه ويلحق به فالظاهر انّه يعتبر فيه القطع بحصول النقاء للمجرى وعدم كون البلل الموجود الخارج من الرطوبات البولية المتخلّفة في المجرى ضرورة انّه بدونه يكون مقتضى الروايات ترتّب حكم البول عليه لفرض عدم تحقّق الاستبراء بوجه ، فالفرق بين الأمرين عدم اعتبار حصول القطع في الاستبراء واعتبار حصوله في غيره ، وعليه فاحتمال البولية إنّما ينشأ من احتمال كون الخارج قد نزل من الأعلى ، وأمّا في الاستبراء فيجتمع مع احتمال كونه من بقايا الرطوبات المتخلّفة فتدبّر .