تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
كون الوضوء متعلّقاً للأمر وجوبياً كان أو استحبابياً ويقول بأنّ الأمر بالوضوء في الآيات والروايات ليس أمراً مولوياً حتى يكون للوجوب أو الاستحباب ، بل إنّما يكون للإرشاد إلى مجرّد الشرطية للصلاة ونحوها من الأمور المشروطة به ، ونحن وإن حقّقنا الكلام في مبحث المقدّمة في الأصول وأنكرنا الملازمة العقلية تبعاً لسيّدنا الأستاذ العلّامة الماتن دام ظلّه إلّا انّه لا بأس هنا بالإشارة الإجمالية إلى دليل نفي الملازمة ليظهر الحال فنقول وعلى اللَّه الاتّكال : انّه إن كان مراد القائل بالملازمة ثبوت الملازمة العقلية بين نفس البعث المتعلّق بذي المقدّمة والبعث المتعلّق بها بحيث كانت الملازمة متحقّقة بين نفس البعثين بمعنى انّه لا يمكن انفكاك البعث بالمقدّمة عن البعث بذيها بحيث لا يعقل أن يبعث المولى عبده نحو شيء بلا صدور بعث منه نحو مقدّمته ، فيردّه حكم الوجدان بثبوت الانفكاك بينهما كثيراً فانّا نرى بالوجدان في الأوامر العرفية العقلائية الصادرة من الموالي بالنسبة إلى العبيد تعلّق البعث بذي المقدّمة فقط كثيراً وعدم تعلّقه بالمقدّمة أصلًا ، وكذلك في الأوامر الشرعية ، فبطلان هذه الدعوى أظهر من أن يخفى على أحد . وإن كان مراده ثبوت الملازمة العقلية بين إرادة البعث إلى المقدّمة وإرادة البعث إلى ذيها بحيث كانت الملازمة بين الإرادتين فيرده استحالة تعلّق الإرادة بالبعث إلى المقدّمة وبيان ذلك : انّه إن كان المراد من ثبوت الملازمة بين الإرادتين انّه بمجرّد تعلّق الإرادة بالبعث إلى ذي المقدّمة تتولّد إرادة أخرى متعلّقة بالبعث إلى المقدّمة بحيث كانت الإرادة الأوّلية بمنزلة العلّة الفاعلية لثبوت الإرادة الثانوية فيرد عليه انّ تعلّق الإرادة بشيء مطلقاً مقدّمة كانت أو غيرها لا بدّ أن يكون مستنداً إلى مباديها