تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

مسألة 17 - لو لم يبق من الرطوبة إلّا في اللحية المسترسلة ففي كفايتها إشكال ،

وكذا إن بقيت في غيرها ممّا هو خارج عن الحدّ كالشعر فوق الجبهة بل هو أشكل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد تكلّمنا في هذه المسألة مفصّلًا في شرح المسألة السابعة عشر من مسائل واجبات الوضوء فراجع . بقي في بحث الموالاة التكلّم في الفرع المذكور في كلماتهم وهو ما لو نذر التوالي - بمعنى التتابع في الوضوء أو نذر الوضوء المتوالي فقد قيل بانعقاد نذره وحرمة مخالفته ، وفي بطلان الوضوء إذا أخلّ بالموالاة خلاف ، وعن صاحب المدارك التفصيل بين الصورتين بالحكم بالبطلان في الثاني دون الأوّل . أقول : امّا انعقاد النذر وحرمة مخالفته فغاية ما يمكن أن يقال في وجهه هو ما أفاده في المصباح من أنّه لا شبهة في رجحان الموالاة بمعنى المتابعة ولو لحسن الاحتياط خروجاً من شبهة الخلاف فضلًا عن رجحان المسارعة والاستباق إلى الطاعة . ولا يخفى ما فيه فإنّ رجحان الاحتياط لا يكاد يسري إلى العمل بحيث يصير العمل راجحاً ألا ترى انّه إذا دار الأمر في الخمر مثلًا بين كونها موجودة في هذا الإناء أو الإناء الآخر فلا إشكال في لزوم الاحتياط بترك كلا الإنائين والاجتناب عنهما معاً إلّا أنّ ذلك لا يوجب كون ترك شرب الماء الموجود في واحد من الإنائين راجحاً ذاتاً فإنّ مرجع وجوب الاحتياط إلى حكم العقل بتنجّز التكليف على كلّ تقدير فيجب الاجتناب عن كلا الإنائين لئلّا يقع في محذور مخالفة التكليف الثابت في البين ، والمقام أيضاً كذلك فإنّ الخروج من شبهة الخلاف والأخذ بالاحتياط لا يوجب صيرورة العمل راجحاً ومستحبّاً كما هو ظاهر . وأمّا رجحان المسارعة والاستباق فلا دلالة له على ما ذكر ؛ لأنّ المسارعة المستحسنة إنّما هي المسارعة إلى سبب المغفرة والاستباق الراجح إنّما هو الاستباق إلى الخيرات ومن المعلوم انّ سبب المغفرة والخير إنّما هو الوضوء بتمامه لا أجزائه وأفعاله فمفاد الآيات الواردة هو استحباب السرعة إلى الوضوء في قبال تأخيره إلى وقت آخر ولا دلالة فيها على التسريع والاستباق إلى إتمام الوضوء بعد الشروع فيه فتدبّر . وبالجملة إثبات صحّة النذر وحرمة مخالفته بما ذكر في غاية الإشكال ولا يبعد أن يقال بعدم انعقاده . وعلى تقدير الانعقاد فلا إشكال في صحّة الوضوء إذا أخلّ بالمتابعة لأنّ الأمر النذري إنّما تعلّق بعنوان الوفاء بالنذر ولا يكاد يسري من متعلّقه إلى شيء آخر والأمر الوضوئي إنّما تعلّق بعنوان الوضوء ، ومخالفة الأوّل بترك المتابعة وعدم رعاية الوفاء لا ارتباط لها بالوضوء أصلًا ، وما يتوهّم من حرمة ترك المتابعة فيكون المأتيّ به محرّماً فيبطل ، ففيه انّه ليس في البين تكليف تحريمي وعلى تقديره فالمحرم إنّما هو ترك الوفاء بالنذر لا ترك المتابعة وعلى تقدير التسليم فحرمة ترك المتابعة لا تسري إلى الوضوء بوجه من دون فرق بين صورتي المسألة فالإشكال في صحّة الوضوء على تقدير صحّة النذر وانعقاده ممّا لا ينبغي الإصغاء إليه .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 244 | الشيخ فاضل اللنكراني