مسألة 14 - إنّما يضرّ جفاف الأعضاء السابقة إذا كان بسبب التأخير
وطول الزمان ، وأمّا إذا تابع عرفاً في الأفعال ومع ذلك حصل الجفاف بسبب حرارة الهواء أو غيرها لم يبطل وضوئه ( 1 ) .
مسألة 15 - لو لم يتابع في الأفعال ومع ذلك بقيت الرطوبة من جهة البرودة ورطوبة الهواء
بحيث لو كان الهواء معتدلًا لحصل الجفاف صحّ ، فالعبرة في صحّة الوضوء بأحد الأمرين : امّا بقاء البلل حسّاً أو المتابعة عرفاً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) الوجه في عدم بطلان الوضوء في هذا الفرض ليست الدعوى التي ذكرناها مع جوابها وهي كون ظاهر الموثّقة مدخلية الفصل واليبوسة معاً في الحكم بوجوب الإعادة ، بل الوجه فيه ظهورها في أنّ المراد باليبوسة هي اليبوسة الناشئة عن أمر اختياري وهو التأخير وإن لم يكن مستلزماً للفصل الموجب للتبعّض بالمعنى الذي ذكروه ، فاليبوسة وإن كانت هي تمام العلّة والحكم يكون دائراً مدارها إلّا انّ المراد بها هي اليبوسة المذكورة ، فالجفاف الناشئ عن حرارة الهواء أو غيرها لا يكاد يقدح في صحّة الوضوء .
( 2 ) الحكم بالصحّة في هذا الفرض إنّما هو لما ذكرنا من كون اليبوسة علّة للحكم بالإعادة وانّ المراد بها ما هو ظاهرها من اليبوسة الفعلية فإذا لم تتحقّق ولو كان لأجل البرودة ورطوبة الهواء لا تجب الإعادة ولو كان بحيث يتحقّق الجفاف على تقدير اعتدال الهواء ، وهذا المقدار يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة . ويرد عليه ما ذكرنا من ظهور الموثقة في إرادة اليبوسة الفعلية والجفاف التقديري لا دليل عليه أصلًا ، ودعوى جري الموثّقة مجرى الغالب وهو ما لم يحصل الجفاف في الهواء المعتدل مدفوعة مضافاً إلى انّها مجازفة لا يساعدها شيء بأنّها لا تقتضي إلّا خروج غير الغالب من منصرف الرواية لا إناطة الحكم بمقدار الجفاف الغالبي فيرجع فيما يدعي صرف الأخبار عنه إلى إطلاقات الأدلّة العامة السالمة عمّا يصلح لتقييدها . نعم ربّما يتوهّم تأييد هذا القول بما حكى عن ظاهر الذكرى من أنّ الأصحاب بأسرهم قد قيّدوا الدم الجفاف بصورة اعتدال الهواء نظراً إلى أنّ ظاهره انّ تأخير الجفاف في الهواء الرطب ممّا لا ينفع لكن التأمّل في كلماتهم ربّما يوجب القطع بأنّ مرادهم من هذا القيد إنّما هو للاحتراز عن إفراط الهواء في الحرارة ونظرهم إلى أن تعجيل الجفاف في الهواء الحارّ لا يضرّ لا انّ تأخيره في الهواء الرطب لا ينفع أيضاً فتدبّر .