تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
هو الماء الأوّل فتستصحب أيضاً ، وبعد تعارض الأصلين وتساقطهما لا بدّ من الرجوع إلى قاعدة الطهارة فتصحّ الصلاة بهذا النحو من الوضوء على مقتضى القاعدة ، وعليه يصير الحكم في الروايتين مخالفاً لها ، ولكن لا يخفى انّ هذا الفرض في غاية الندرة لأنّ فرض ما لو كانت محالّ الوضوء نجسة بأجمعها دون غيرها فرض نادر لا يكاد يتّفق إلّا قليلًا ، وفرض ما لو كان بعضها نجساً دون البعض الآخر وإن كان غير نادر إلّا أنّ حكمه حكم ما لو كانت طاهرة بأجمعها كما لا يخفى . ثمّ إنّ الأمر بالإراقة والإهراق كما في الروايتين هل يكون لوجوبه تعبّداً ، أو كناية عن عدم الانتفاع بهما للوضوء ، أو لصيرورة المكلّف فاقداً للماء فيصير تكليفه التيمّم لذلك ؟ وجوه : لا يخفى ضعف الوجه الأوّل كالوجه الثالث الذي مرجعه إلى انّ الانتقال إلى التيمّم إنّما هو لأجل حصول موضوعه وهو فقدان الماء لا للابتلاء باستصحاب النجاسة ، فالظاهر هو الوجه الثاني وإن كان مشتركاً مع الوجه الثالث في عدم وجوب الإهراق إذ لا معنى لوجوبه إلّا عدم حصول الطهارة بهما ، والمفروض انّ مقتضاه انّ وجوب التيمّم إنّما هو لأجل فقدان الماء لا لعدم إمكان حصول الطهارة بهما فيكون الاهراق مستحبّاً لا واجباً ، ثمّ إنّ ما أفاده في المتن من التيمّم مع انحصار الماء بالمشتبهين حتّى مع إمكان التطهير وتكرار الصلاة إن كان المراد منه جواز التيمّم ولو مع هذه الحالة فالدليل عليه هو الروايتان الدالّتان على التيمّم مع الانحصار بناء على كون مفادهما الجواز وعدم وجوب الوضوء بنحو التعين ، وإن كان المراد منه وجوب التيمّم بنحو التعيّن بحيث لا يكتفي بالوضوء ولو مع التطهير والتكرار له وللصلاة فيمكن أن يكون المستند هو الروايتين بناء على دلالتهما على التعين ويمكن أن يكون هو حرمة استعمال الماء المتنجّس في مثل الوضوء بالحرمة الذاتية لأنّك عرفت انّه على هذا التقدير لا مجال إلّا للتيمّم كما انّ الوجه في التعين في الروايتين يمكن أن يكون ذلك ويمكن أن يكون هو التعذّر أو تعسّر الاحتياط والتطهير غالباً فلا ينافي الحرمة التشريعية فتدبّر جيّداً .