تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
الوضوء طاهرة قبل الوضوء بالماءين المشتبهين ، وقد تكون نجسة فالكلام يقع في مقامين : امّا الكلام في المقام الأوّل فملخّصه انّه لو قلنا بالاكتفاء بصلاة واحدة فاللّازم وقوعها فاقدة للطهارة المعتبرة فيها وهي طهارة البدن لابتلائه باستصحاب النجاسة ، وعليه يكون الحكم في الروايتين الدالّتين على وجوب الإراقة والتيمّم موافقاً للقاعدة فلا يبقى توهّم اختصاص له بموردهما بل يتعدّى عنه إلى غيره ، وتوضيحه أن يقال : إنّ المتوضّي يقطع تفصيلًا بنجاسة العضو الذي لاقاه الماء الثاني قبل حصول شرائط التطهير من الغلبة والانفصال والتعدّد فمجرّد الملاقاة والوصول يقطع بنجاسة يده مثلًا امّا لنجاسة الماء الأوّل والمفروض عدم حصول شرائط التطهير بعد ، وأمّا لنجاسة الماء الثاني الواصل إليه ، فهو في ذلك الحال يكون معلوم النجاسة ، والمفروض الشكّ في ارتفاعها لاحتمال كون النجس هو الماء الثاني دون الأوّل فتستصحب النجاسة ، ولا يعارضه استصحاب الطهارة المعلومة حين وصول الماء الطاهر بالعضو ، المردّدة بين كونها بقاء للطهارة الحاصلة قبل الوضوءين - كما هو المفروض في المقام أو حدوثاً طهارة جديدة ، وذلك أي وجه عدم المعارضة انّه قد عرفت سابقاً انّه يشترط في تنجيز العلم الإجمالي أن يكون التكليف المعلوم منجّزاً على كلّ تقدير سواء تعلّق بهذا الطرف أو بالطرف الآخر فلا يؤثّر فيما لو كان التكليف بالاجتناب ثابتاً بالإضافة إلى بعض الأطراف مع قطع النظر عن العلم الإجمالي كما لو كان واحد من الإنائين مستصحب النجاسة مثلًا - ثمّ وقعت قطرة من الدم في واحد منهما لا على التعيين فإنّ العلم الإجمالي بوقوعها لا يؤثّر أصلًا بعد ما كان بعض الأطراف محكوماً بالنجاسة ظاهراً لأجل الاستصحاب فلا يكون الطرف الآخر واجب الاجتناب أصلًا ، ففي المقام نقول : إنّ الطهارة وإن كانت معلومة بالإجمال إلّا انّه حيث يكون استصحاب الطهارة المتحقّقة قبل الوضوءين جارياً بعد الوضوء بأحد الماءين فلا محالة يكون العلم الإجمالي منحلّاً إلى علم