وإن كان الأقوى عدم حرمتهما فيه ، ولو اضطرّ إلى أحدهما تخيّر والأحوط اختيار الاستدبار ، ولو داره أمره بين أحدهما وترك الستر عن الناظر اختار الستر ، ولو اشتبهت القبلة بين الجهات ولم يمكن له الفحص ويتعسّر عليه التأخير إلى أن تتّضح القبلة يتخيّر بينها ، ولا يبعد لزوم العمل بالظنّ لو حصل له ( 1 ) .
. . . . . . . . . .
شرح
( 1 ) الكلام في هذه المسألة يقع في مقامات : المقام الأوّل : في أنّه يحرم في حال التخلّي الاستدبار والاستقبال في الجملة كما هو المشهور بين أصحابنا الإمامية بل المتسالم عليه عندهم ، ولم ينقل الخلاف فيه إلّا عن جماعة من متأخّري المتأخّرين كصاحب المدارك قدس سره حيث ذهب إلى كراهتهما ، ولا فرق عند المشهور بين الصحاري والأبنية ، وحكى عن ظاهر السلّار ، التفصيل بينهما بالحرمة في الأولى والكراهة في الثانية ، وعن المفيد قدس سره إباحتها أي الثانية - مثل ما يقوله الشافعي ، وعن ابن الجنيد استحباب ترك الاستقبال في الصحراء ، ولم يتعرّض لحكم الاستدبار فيها ولا لحكم البنيان أصلًا ، وعن بعض العامّة التفصيل بين الاستقبال والاستدبار ، وعن بعضهم الجواز فيهما أي في الصحاري والأبنية جميعاً . وكيف كان العمدة في إثبات أصل الحكم في المقام هي الشهرة العظيمة المحقّقة بل التسالم بينهم على ما عرفت لأنّ الأخبار الواردة في الباب غير قابلة للاستناد إليها لضعف سندها ولاشتمالها على ما لا يلتزم به أحد مثل حرمة استقبال الريح واستدبارها وإن كان يمكن توجيه الاشتمال بأنّه بمجرّده لا يصلح للتصرّف فيما ظاهره الحرمة فإنّ قيام القرينة على إرادة الكراهة من النهي في حكم لا يوجب