تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

مسألة 3 - لا يجوز النظر إلى عورة الغير من وراء الزجاج ،

بل ولا في المرآة والماء الصافي ( 1 ) .
شرح
( 1 ) امّا عدم جواز النظر إلى عورة الغير من وراء الزجاج فلأنّ الزجاج لا يكون مانعاً عن رؤية الشيء أصلًا بحجمه ولونه ، وبعبارة أخرى بتمام خصوصيّاته التي تظهر بالنظر والرؤية ، وإنّما يكون مانعاً عن اللمس ، فإذا كان الحكم مترتّباً على الرؤية والنظر كما في المقام فالزجاج لا يقدح في ترتّبه والأدلّة غير قاصرة عن إفادة ثبوته ، نعم لو كان الحكم مترتّباً على اللمس ونحوه فمجرّد لمس الزجاج لا يوجب ثبوته وتحقّقه لعدم كون لمس الزجاج لمساً لما ورائه وهذا واضح جدّاً ، وأمّا عدم الجواز في المرآة والماء الصافي مع أنّ ما في المرآة والماء الصافي ليس هو نفسها بل صورتها ولأجله يتحقّق الفرق بينه وبين ما وراء الزجاج فإنّه هو بعينه بخلاف ما في المرآة مثلًا فإنّه صورته فللصدق العرفي وإن كان هناك فرق بنظر العرف من حيث المرتبة بين النظر إلى العين والنظر إلى الصورة في المرآة إلّا انّه لا يكون خارجاً عن النظر إلى العين أيضاً ، بل يعدّ مرتبة من النظر إليها وهذا بخلاف النظر إلى الصورة المنقوشة منها في الجدار أو القرطاس فإنّ الظاهر انّه لا يكون عند العرف من النظر إلى العورة ، فالفارق هو العرف والحاكم بالاشتراك أيضاً هو العرف ولا يبتني ذلك على مسألة انّ الرؤية هل تكون بخروج الشعاع أو بالانطباع فإنّ الاختلاف على تقديره لا بدّ وأن يكون ملحوظاً بالإضافة إلى المرئي لا بلحاظ الرؤية فتدبّر . نعم يمكن المناقشة من جهة أنّ النظر إلى ما في المرآة والماء الصافي لا يكون من مصاديق النظر إلى العورة بوجه ولا يعدّ عند العرف منها ، ولكن هي مندفعة بالمراجعة إليهم .