. . . . . . . . . .
شرح
ستر هذا المقدار ، كما انّه يحمل عليه أيضاً حديث الأربعمائة ، المروي في الخصال عن علي عليه السلام إذا تعرّى أحدكم ( الرجل خ ل ) نظر إليه الشيطان فطمع فيه فاستتروا ، ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذيه ويجلس بين قوم « 1 » . وعليه فيتّضح الوجه في استحباب ستر السرّة والركبة وما بينهما المذكور في المتن في آخر المسألة بعد البناء على التسامح في أدلّة السنن . بقي الكلام في الشعر النابت أطراف العورة التي احتاط فيه بالاجتناب في المتن ناظراً ومنظوراً ولعل الوجه فيه احتمال كونه من العورة ، ولكن يرد عليه انّ مجرّد الاحتمال مع عدم دلالة شيء من الروايات الواردة في تفسير العورة على كونه منها لا يكفي في لزوم الاحتياط وستر القضيب والبيضتين لا يلازم ستر الشعر النابت أطرافها كما لا يخفى . ثمّ إنّه لا إشكال في وجوب التّستّر فيما لو علم وجود الناظر بالفعل ، كما انّه لا إشكال أيضاً في الوجوب فيما لو علم بتجدّده على تقدير كشفها كما لو علم بوجود الناظر في الحمّام فدخله مكشوف العورة ، والظاهر أيضاً حرمة الدخول فيه إذا علم بأنّه يقع نظره إلى عورة الغير على تقدير الدخول فيه ، وذلك لأنّه يصدق عليه انّه فعل ذلك اختياراً وإن كان شيء من النظر وعدم التستّر لا يكون في نفسه أمراً اختيارياً . وفي مورد الشكّ في وجود الناظر أو في وقوع النظر على عورة الغير فقد قوى المحقّق الهمداني قدس سره الجواز بعد الاستشكال في الحكم من جهة انّ الأصل براءة الذمّة عن التكليف كغيره من الشبهات الموضوعية ، ومن جهة أنّه لو بنى على إعمال هذا الأصل لوقع المكلّف غالباً في مفسدة مخالفة الواقع . وقد أورد عليه بعض الأعلام بأنّ دقيق النظر يقتضي عدم جريان البراءة في المقام نظراً إلى أنّ الأمر في قوله تعالى : « ويحفظوا فروجهم » انّما تعلّق بالمحافظة وقد أخذ في مفهوم « المحافظة » احتمال ينافي صدقها بحيث لو لم يعتن بالاحتمال صدق ترك المحافظة لدى العرف ، وإذا لم يستر عورته في موارد الشكّ في وجود الناظر صدق عدم التحفّظ على عورته . وفيه - مع أنّ مقتضى هذا الإيراد الفرق بين الحكمين بوجوب التستّر مع احتمال وجود الناظر وعدم حرمة النظر في مورد الشكّ لأنّ عنوان « المحافظة » إنّما يكون مأخوذاً في موضوع الحكم الأوّل دون الثاني - انّ كلمة « الحفظ » لا يراد بها إلّا التستّر والإخفاء ويؤيّده استعمال هذه الكلمة في موارد أريد بها التحفّظ عن الزنا ونحوه كما عرفت في الرواية الواردة في تفسير الآية . ومن المعلوم أنّه لا يمكن الالتزام بلزوم الاجتناب ورعاية الاحتياط في موارد إمكان الزنا واحتماله إذا كان مقتضى الأصل وشبهه عدم كونه كذلك كما لا يخفى ، فالظاهر ما قوّاه المحقّق المذكور وإن كان الأحوط خلافه .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الملابس الباب العاشر ، ح - 1 .