. . . . . . . . . .
شرح
به الكتاب من اللَّه عزّ وجلّ لأنّ اللَّه عزّ وجلّ قال :فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْفعرفنا انّ الوجه كلّه ينبغي أن يُغسل ، ثمّ قال : وأيديكم إلى المرافق ، فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا انّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ثمّ فصل بين الكلام فقال : وامسحوا برؤوسكم فعرفنا حين قال : برءوسكم انّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثمّ وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال : وأرجلكم إلى الكعبين فعرفنا حين وصلهما بالرأس انّ المسح على بعضها ثمّ فسّر ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للناس فضيّعوه الحديث « 1 » .
وهذه الرواية الشريفة تدلّ دلالة واضحة على مجيء كلمة الباء بمعنى التبعيض وكونه هو المراد في آية الوضوء بحسب ما يدلّ عليه ظاهرها ، وذلك لأنّ السؤال إنّما وقع من زرارة عن مدرك الحكم ومستند القول بجواز المسح ببعض الرأس بحيث لو التفت إليه من لا يقول بإمامة أئمّتنا المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين للزم عليه القول بذلك ، وجواب الإمام عليه السلام أيضاً إنّما هو مع قطع النظر عن التعبّد وحجّية قوله فإنّه مبني على ما يستفاد من الآية بحسب معاني ألفاظها في اللغة ، وبالجملة فرق واضح بين ما إذا صدر الحكم من الإمام تعبّداً ومبنيّاً على اعتبار قول وحجّية رأيه وبين ما إذا صدر منه مقروناً بالاستدلال خصوصاً إذا كان الاستدلال بالكتاب العزيز فإنّه لا مجال في الصورة الثانية لدعوى التعبّد والابتناء على اعتبار الرأي وحجّية النظر ، بل لا بدّ من ملاحظة الدليل من حيث هو وانّه هل يفيد ما بيّنه الإمام عليه السلام أم لا ، ولذا يسوغ للراوي الاعتراض لو فرض عدم الدلالة بنظره فإذا لم تكن الباء بمعنى التبعيض أصلًا فهل كان اللّازم على زرارة السكوت في مقابل استدلال الإمام عليه السلام أم كان الجائز بل اللازم الاعتراض
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الوضوء الباب الثالث والعشرون ح 1 .