[ مسألة 14 : لو رهن على دينه رهنا ثمّ استدان مالا آخر من المرتهن ]
مسألة 14 : لو رهن على دينه رهنا ثمّ استدان مالا آخر من المرتهن ، جاز جعل ذلك الرهن رهنا على الثاني أيضا ، وكان رهنا عليهما معا ؛ سواء كان الثاني مساويا للأوّل في الجنس والقدر أو مخالفا ، وكذا له أن يجعله على دين ثالث ورابع إلى ما شاء . وكذا إذا رهن شيئا على دين جاز أن يرهن شيئا آخر على ذلك الدّين ، وكانا جميعا رهنا عليه ( 1 ) .
شرح
المبيع رهنا على الثمن تحصيلا للاستيثاق ؛ لفرض صيرورته ملكا له بمجرّد تماميّة المعاملة ، وخروجه عن ملك البائع بعدها ، ولا فرق في جواز الرهن على الثمن بين المبيع وبين غيره من الأمور المرتبطة بالمشتري .
( 1 ) قد تعرّض في هذه المسألة لفرعين :
أحدهما : أنّه لو رهن على دينه شيئا يكون مملوكا للراهن مثلا ، ثمّ استدان مالا آخر من نفس ذلك المرتهن ، يجوز مع رضا المرتهن أن يجعل الرهن الأوّلي رهنا على الثاني أيضا ؛ لعدم كون تعلّق حقّ الرهن به مانعا عن ذلك ، وليس فيه تفويت حقّ المرتهن بوجه مع رضاه بذلك ، خصوصا مع كونه أضعاف الدّين الأوّلي ، وهذا لا فرق فيه بين كون الدّين الثاني مساويا للأوّل في الجنس والقدر ، أو مخالفا فيهما أو في أحدهما ، وهذا الملاك جار في جعل الرهن الأوّلي رهنا على الدّين الثالث أو الرابع وهكذا ؛ لعدم الفرق ولأنّ الأمر لا يعدوهما ، فرضاهما بذلك كاف ، كما لو فرض رضا المرتهن بالدّين الثاني وهكذا من دون رهن .
ثانيهما : أنّه إذا رهن شيئا على دين جاز له أن يضمّ إليه شيئا آخر ؛ لحصول الاطمئنان الكامل والاستيثاق التامّ ، خصوصا مع كون الرهن الأوّل أقلّ من الدين بمراتب ، والوجه فيه ما ذكرناه من أنّ الحقّ لا يعدوهما ، وأنّ الرهن إنّما هو وثيقة