. . . . . . . . . .
شرح
ما أفاده إلى عدم جريان المعاطاة في المضاربة ، ضرورة أنّه مع الجريان لا حاجة إلى التوكيل في تجديد العقد ، خصوصا مع أنّ المضاربة من العقود غير اللازمة ، كما سيجيء إن شاء اللّه « 1 » ، فالظاهر الصحّة .
5 : يشترط في رأس المال أن يكون معيّنا لا مبهما ، فلو قال : « قارضتك بأحد هذين » أو « الأثمان الموجودة في أحد الكيسين » لم يصحّ ، وقد أورد على اعتبار هذا الأمر زائدا على اعتبار معلوميّة القدر والوصف - الآتي إن شاء اللّه تعالى - بأنّ دعوى أنّ أحدهما والفرد المبهم لا وجود له في الخارج ؛ إذ الوجود يساوق التشخّص ، مدفوعة بوجود نظائره في الواجب التخييري والعلم الإجمالي بالأحكام التكليفيّة والوضعيّة الموجب لتنجّزها وحرمة مخالفته ، ونحن قد ذكرنا في كتاب الإجارة أنّه لو آجر أحد هذين العبدين المتساويين في الخصوصيّات لا دليل على بطلان الإجارة « 2 » ، اللّهمّ إلّا أن يكون هناك إجماع على الخلاف وهو غير ثابت .
إلّا أن يقال : إنّ بناء الشارع في العقود على رعاية أمور لا تؤثّر في الاختلاف والتنازع والتخاصم ، وفي صورة الإبهام تكون هذه الجهة موجودة ولو أحيانا ، فإنّه لو لم يتّفقا على شيء منهما يبقى الاختلاف بحاله ، ولا مجال لفصل الخصومة بسبب القضاء ، إذن فلا يبعد الاعتبار ، وما ورد في قصّة شعيب خطابا لموسى منإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ« 3 » لعلّ المراد هو الإبهام حال المقاولة لا العقد ، ويؤيّده عدم اتّفاقهما في جميع الخصوصيات ظاهرا ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) في ص 34 .
( 2 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الإجارة : 18 - 20 .
( 3 ) سورة القصص : 28 / 27 .