[ القول في القسمة ]
القول في القسمة وهي تمييز حصص الشركاء بعضها عن بعض ؛ بمعنى جعل التعيين بعد ما لم تكن معيّنة بحسب الواقع ، لا تمييز ما هو معيّن واقعا ومشتبه ظاهرا ، وليست ببيع ولا معاوضة ، فلا يجري فيها خيار المجلس ولا خيار الحيوان المختصّان بالبيع ، ولا يدخل فيها الرّبا وإن عمّمناه لجميع المعاوضات ( 1 ) .
شرح
( 1 ) حقيقة القسمة تعيين حصّة كلّ شريك بعد ما لم تكن معيّنة بحسب الواقع ، كما في امتزاج الماء بالماء والخلّ بالخلّ الموجب للشركة القهريّة الواقعيّة ، ولا تكون الحصص متميّزة ولا متعيّنة عرفا ولا عقلا ، وليست القسمة عبارة عن تمييز ما هو معيّن واقعا ومشتبه ظاهرا ، فإنّه يرد عليه :
أوّلا : عدم التعيّن الواقعي في المثال الذي فرضناه ؛ لعدم التمييز ولو عقلا فضلا عن العرف .
وثانيا : لزوم الرجوع إلى القرعة فقط في مثل تلك الموارد ، كما وردت بالإضافة إلى قطيع غنم دخل فيها غنم مملوك للآخر من غير تعيين ، من غير حاجة إلى شيء آخر من تعديل السّهام وغيره ، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى .
ويدلّ على مشروعيّة القسمة الكتاب ؛ كقوله تعالى :وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى« 1 » ، وقوله تعالى :وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ« 2 » ، والسنّة : فقد روي أنّ عبد اللّه بن يحيى كان قسّاما لأمير المؤمنين عليه السّلام « 3 » ، وقد قسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خيبر على
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 8 .
( 2 ) سورة القمر : 54 / 28 .
( 3 ) المبسوط : 8 / 133 و 134 .