. . . . . . . . . .
شرح
وقد فصّل في المتن بأنّه إن توقّف حفظه عليه لو كان في معرض التلف يجب التقاطه وأخذه ، وإلّا فيجوز بل يستحبّ . أقول : أمّا الجواز بل الاستحباب ، فيدلّ عليه مضافاً إلى ما في كلام المحقّق ؛ الروايات « 1 » الكثيرة الواردة في هذا المجال . وأمّا الوجوب في صورة التوقّف ، فيرد عليه - مضافاً إلى إنكار الماتن قدس سره وجوب المقدّمة في بحث مقدّمة الواجب في علم الأصول « 2 » - : أنّ الواجب في الصورة المذكورة هو عنوان الحفظ لا الالتقاط ، وهو مع أنّه أعمّ منه لا يكون على فرض التساوي والانطباق موجباً لسراية الأمر إليه ، كنذر صلاة الليل ، الذي لا يجب به إلّا عنوان الوفاء لا صلاة الليل ، كما ذكرنا مراراً « 3 » . وكيف كان ، فالمعتبر في اللقيط أن يكون صبيّاً ضائعاً لا كافل له ، ولا يستقلّ بنفسه في جلب مصالحه ودفع ما يضرّه ويهلكه ؛ من دون فرق بين أن لم يكن مميّزاً وبين أن يكون كذلك ؛ لأنّه ربّ مميّز متّصف بوصف اللقيط ، كما أنّه لا فرق بين أن يكون منبوذاً مطروحاً في شارع أو مسجد أو نحوهما لأجل العجز عن النفقة ، أو خوفاً من التهمة أو غيره ، كما أنّه ربما يتّفق أحد الأمرين غالباً في هذه الأزمنة . ثمّ إنّه بعد ما أخذ اللقيط والتقطه يجب عليه حضانته وحفظه والقيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره ، وهو أحقّ به من غيره إلى أن يبلغ ، فلا يجوز لأحد
هامش
( 1 ) يراجع وسائل الشيعة 16 : 285 - 299 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب فعل المعروف ب 1 - 4 .
( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 395 - 400 ، فصل 4 في مقدّمة الواجب .
( 3 ) سيرى كامل در أصول فقه 5 : 117 - 120 .