تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - الغصب ، إحياء الموات ، المشتركات واللقطة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
أنّ الذي يرد عليه : أنّ التصرّف بمعنى سكونة النفس أو إسكان الغير وإن كان أمراً ممكناً في مثل الدار ونظائرها من الأمور غير المنقولة ، إلّا أنّه لا يمكن أن يتحقّق في مثل الأراضي الوسيعة التي ليس لها باب ولا جدار . والظاهر إمكان تحقّق الغصب فيها ، كما يدلّ عليه قوله صلى الله عليه وآله : الزرع للزارع ولو كان غاصباً « 4 » ، بناءً على أن يكون المراد هو تحقّق غصب الأرض قبل الشروع في الزراعة ، بحيث وقعت الزراعة في الأرض المغصوبة . فالإنصاف أن يقال : إنّه بناءً على اعتبار مجرّد الاستيلاء في معنى الغصب ، وعدم اعتبار التصرّف ولو بأخذ السند القانوني على المالكيّة ، كما هو المتداول في هذه الأعصار ، يمكن أن يقال بجريان الغصب في مثل الأراضي المتّسعة ؛ نظراً إلى إمكان تحقّق الاستيلاء من غير المالك ، كما كان كذلك في زمن الطاغوت بالإضافة إلى بعض القرى ، الذي كان الحاكم والمستولي هو الخان المعمول في زمن الطاغوت . وأمّا بناءً على اعتبار التصرّف في معنى الغصب وحقيقته ، يكون اللازم عدم تحقّق الغصب بالإضافة إليها ، كما لا يخفى . المقام الثاني : في غصب المنافع ، وهو يتحقّق - كما في المتن - بانتزاع العين ذات المنفعة من يد مالك المنفعة بنحو يتحقّق الاستيلاء العرفي ، كما في العين المستأجرة إذا أخذها المؤجر أو غيره من يد المستأجر وانتزعت منه ، من دون فرق بين صورة
هامش
( 4 ) السرائر 2 : 333 ، وفيه « الزرع لمن زرعه وإن كان غاصباً ، نيل الأوطار 5 : 321 ، وفيه : « الزرع للزارع وإن كان غاصباً » ، لكن قال بعد نقله : ولم أقف على هذا الحديث . والظاهر أنّه مصطاد ممّا روي في سنن ابن ماجة 3 : 183 ح 2466 ، وسنن أبي داود : 528 ح 3403 ، وتهذيب الأحكام 7 : 206 ح 906 ، والكافي 5 : 296 ح 1 ، وعنهما وسائل الشيعة 25 : 387 ، كتاب الغصب ب 2 ح 1 .