وأمّا البستان ، فكذلك لو كان له باب وحيطان ، وإلّا فيكفي دخوله والتردّد فيه بعد طرد المالك بعنوان الاستيلاء وبعض التصرّفات فيه ، وكذا الحال في غصب القرية والمزرعة . هذا كلّه في غصب الأعيان . وأمّا غصب المنافع ، فإنّما هو بانتزاع العين ذات المنفعة عن مالك المنفعة ، وجعلها تحت يده بنحو ما تقدّم ، كما في العين المستأجرة إذا أخذها المؤجر أو غيره من المستأجر ، واستولى عليها في مدّة الإجارة ؛ سواء استوفى تلك المنفعة التي ملكها المستأجر أم لا ( 1 ) .
. . . . . . . . . .
شرح
( 1 ) 1 - قد عرفت أنّ الغصب ليس له حقيقة شرعيّة ، بل هو في الشرع بمعناه اللغوي والعرفي « 1 » ، فاعلم أنّ الاستيلاء على المغصوب من مال أو حقّ يختلف باختلاف المغصوبات ؛ فإنّ المغصوب قد يكون عيناً ، وقد يكون منفعة ، فالكلام يقع في مقامين : المقام الأوّل : أن يكون المغصوب عيناً ، وفي هذه الصورة يكون على أقسام : الأوّل : أن يكون منقولًا غير حيوان ، كالحنطة والشعير ونحوهما ، وفي هذا القسم يتحقّق الغصب بأخذه بيده ، أو بنقله إليه أو إلى بيته أو دكّانه أو أنباره وغيرها ممّا يكون محرزاً لأمواله ؛ سواء كان بمباشرته أو بأمره . فلو نقل حمّال بأمره كان الآمر غاصباً وكفى في الضمان ، بل ولو كان المنقول في بيته أو دكّانه مثلًا من قبل ومع إجازة المالك ، وطالب المالك ولم يؤدّه إليه من دون عذر له في ذلك ، يكفي في تحقّق الضمان ؛ نظراً إلى تحقّق الاستيلاء الغصبي بالإضافة إلى البقاء .
هامش
( 1 ) في ص 7 .