حكم النهر المشترك بين جماعة
مسألة 27 : لمّا كان الماء الذي يفيضه النهر المشترك بين جماعة مشتركاً بينهم ، كان حكمه حكم سائر الأموال المشتركة ، فلا يجوز لكلّ واحد منهم التصرّف فيه وأخذه والسقاية به إلّا بإذن باقي الشركاء ، فإن لم يكن بينهم تعاسر ، ويبيح كلّ منهم سائر شركائه أن يقضي منه حاجته في كلّ وقت وزمان ، فلا بحث . وإن وقع بينهم تعاسر ، فإن تراضوا بالتناوب والمهاياة بحسب الساعات أو الأيّام أو الأسابيع مثلًا فهو ، وإلّا فلا محيص من تقسيمه بينهم بالأجزاء ؛ بأن توضع على فم النهر خشبة أو صخرة أو حديدة ذات ثقب متساوية السعة حتّى يتساوى الماء الجاري فيها ، ويجعل لكلّ منهم من الثقب بمقدار حصّته ، ويجري كلّ منهم ما يجري في الثقبة المختصّة به في ساقية تختصّ به . فإذا كان بين ثلاثة وسهامهم متساوية ، فإن كانت الثقب ثلاثاً متساوية جعلت لكلّ منهم ثقبة ، وإن كانت ستّاً جعلت لكلّ منهم ثقبتان ، وإن كانت سهامهم متفاوتة تجعل الثقب على أقلّهم سهماً ، فإذا كان لأحدهم نصفه ، ولآخر ثلثه ، ولثالث سدسه جعلت الثقب ستّاً ، ثلاث منها لذي النصف ، واثنتان لذي الثلث وواحدة لذي السدس ، وهكذا ، وبعد ما أفرزت حصّة كلّ منهم من الماء يصنع بمائه ما شاء ( 1 ) .
شرح
( 1 ) 1 - قد عرفت اشتراك ماء النهر إذا كان النهر مشتركاً بين جماعة ، اثنين أو أزيد ، وعليه : فحكمه حكم سائر الأموال المشتركة في أنّه لا يجوز لكلّ واحد من الشريكين أو الشركاء التصرّف فيه وأخذه والسقاية في المقام إلّا بإذن باقي الشركاء ، فإن لم يكن بينهم تعاسر وأباح كلّ منهم سائر الشركاء أن يقضي منه